-الفرق الثالث: أن النعوت ما يظهر من الصفات ويشتهر ويعرفه الخاص والعام، والصفات أَعَمّ، فالفرق بين النعت والصفة فرق ما بين الخاص والعام، لأن النعت ما يظهر من الصفات ويشتهر والصفات أعم، فكل نعتٍ صفة ولا عكس، فحينئذٍ يكون النعت داخلًا تحت الصفة، والصفة أعم منه، كما أن الخاص يكون داخل تحت العام والعام أعم منه، ومنه قوله في تحليه الشيء: نعته كذا وكذا. لِمَا يظهر من صفاته.
هذه ثلاثة فروق ذكرها رحمه الله تعالى مصدرًا بها الفصل في (( مدارج السالكين ) )، ثم قال: وقيل. يعني: كأنه يشير إلى أن القول الأول مقدم قيل: هما لغتان لا فرق بينهما. وهذه هو الصحيح لِمَا ذكرنا سابقًا من كلام صاحب اللسان، وما ذكرنا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن الوصف والصفة بمعنى واحد. وقيل: هما لغتان لا فرق بينهما. ولهذا يقول نحاة البصرة: باب الصفة. ونحاة الكوفة: باب النعت. والمراد واحد. يعني اختلاف اصطلاح هو الذي سبب الاختلاف في فهم المراد من اللفظين من جهة اللغة. يعني: انطلقوا من تأصيلات النحاة، فهذا خطأ، فالاصطلاح عند النحاة في الصفة والنعت مخالف لما هو المعنى اللغوي لأصل هاتين الكلمين، فالمرد حينئذٍ يكون للنظر في لسان العرب أو القاموس ونحوها، وأما النحاة فلا عبرة بهم حيث الاصطلاح عندهم خاص.
وجاء في كتاب صفات الله عز وجل لبعض المعاصرين وقد كثر في أقوال العلماء إضافة النعت إلى الله عز وجل دون تفريق، وهذه خصيصةٌ جيدة بأن ينظر في كلام المفسرين وكلام أئمة السنة من حيث وصفهم لكلام الله عز وجل وما جاء فيه من صفات، بأنه نعت أو صفة، فوجدنا ابن جرير وابن كثير وغيرهم من أئمة السنة أنهم لا يفرقون بين الصفة والنعت، يعني أمرٌ عملي، فجاء في قول ابن جرير الطبري في تفسير في قوله تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [الأنعام: 14] . قال ابن جرير: يقول الله فاطر السماوات والأرض اتخذ وليًا، ففاطر السماوات من نعت الله وصفته. فاطر بمعنى ماذا؟ خالق، إذًا هي من الصفات الفعلية التي تتغير، ومع ذلك أطلق عليها أنها صفة، فمن فرق بأن الصفة لما لزم نقول هنا ابن جرير وهو إمام من أئمة السلف قد أطلق الصفة على ما يتغير، بل أردف اللفظين وجمع بينهما على موصوفٍ واحدٍ، فقال: ففاطر السماوات من نعت الله وصفته ولذلك خفض. وقوله كذلك في تفسير قول الله تعالى: {وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23] قال: واختلفت القراء أيضًا في قرئت {وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} فقرأ ذلك عامة قراء المدينة وبعض الكوفيين والبصريين والله ربنا خفضًا على أن الرب نعتٌ لله، فأطلق النعت مقام الصفة ولم يفرق.