الصفحة 831 من 883

قوله: (وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ) . لأنه هو الذي أَلَّفَهُ وأنشأه. أَلَّفَهُ المراد به أَلَّفَ بمعنى جمع بين الحروف والكلمات والآيات والسور في القرآن، لأنه هو الذي ألفه وأنشأه، وأما قوله: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} الآية مرّ معنا أن الإضافة هنا إضافة تبليغ لا إضافة إنشاء وابتداء، فإنه قال: {لَقَوْلُ رَسُولٍ} . ولم يقل: قول ملك ولا نبي، {لَقَوْلُ رَسُولٍ} قلنا: مشتق من الرسالة، دل ذلك على أن هذا الكلام كلام الْمُرْسِل، أليس كذلك؟ لم يقل قول مَلَك ولا نبي، قال: {لَقَوْلُ رَسُولٍ} . والرسول فَعُول، يعني مشتق من الرسالة فهي ذات متصفة بصفة، حينئذٍ الرسول ماذا يبلِّغ؟ يبلغ رسالة غيره، وهو الله جل وعلا، ولم يقل قول مَلَكِ ولا نبي، فإن الرسول يبلغ كلام مُرْسِلِهِ، وأيضًا فقوله: {أَمِينٌ} . الموضع الآخر دليل على أنه لا يزيد ولا ينقص، بل هو أمين على ما أُرْسِلَ به يبلغه عن مرسله، وأيضًا فإن الله كَفَّرَ من جعله قول البشر، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - بشر، أليس كذلك؟ من قال: {إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} [المدثر: 25] . كفره الله تعالى، ومن قال بأنه قول جبريل أو قول محمد - صلى الله عليه وسلم -، إذًا قول غير الله تعالى، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - بشر فمن جعله قول محمد بمعنى أن محمدًا أو غيره أنشأه فقد كفر، وما ذكر الله في القرآن عن موسى عليه السلام وغيره وعن فرعون وإبليس فإن ذلك الكلام كلام الله إخبارًا عنهم، وكلام موسى وغيره من المخلوقين مخلوق، والقرآن كلام الله لا كلامه، يعني ما يحكيه الله تعالى في القصص أن موسى قال كذا وفرعون قال له كذا والسحرة قالوا كذا وأجابهم فرعون كذا الكلام المسموع عندنا كلام الله تعالى، والذي حُكِيَ بالأصل كلام مَنْ؟ كلام موسى، يعني مُسَمَّى قول الباري جل وعلا هذا مخلوق لأنه من كلام موسى وكلام فرعون، لكن حكاه الله تعالى ابتداءً من نفسه، حينئذٍ نقول: هذا كلام الله تعالى، ولذلك قال: وما ذكر الله في القرآن عن موسى عليه السلام أنه قال كذا وكذا، وعن فرعون وإبليس فإن ذلك الكلام كلام الله إخبارًا عنه، إبليس قال: {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} [الحجر: 39] . حكاه الله تعالى، حينئذٍ نقول: قوله تعالى حكايةً، لذلك أهل العلم هكذا يقولون حكايةً عن قول إبليس {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} مقول القول هو قول إبليس وهو مخلوق، لكن هذا اللفظ الذي في القرآن كلام الله تعالى ففرق بين المسألتين، فإن ذلك الكلام كلام الله إخبارًا عنه وكلام موسى وغيره من المخلوقين مخلوق، والقرآن كلام الله لا كلامه، بل بعض كلام الرسل أو أقوامهم لا يكون بلسان العرب، وحكاه الله تعالى لنا بماذا؟ بلسان عربي هذا قطعًا، أن لسانهم مثلًا لسان عبراني فحكاه الله تعالى لنا بمعنى آخر بلغتنا بلساننا، إذًا المقول ليس بالعربي، والذي حكاه الله تعالى هو اللسان العربي، قوله: ... (وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ حُرُوفَهُ وَمَعَانِيهِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت