العموم الأول في الجعل وإن قل لأنه نكرة في سياق النهي، لا هذه ناهية، تجعلوا فعل مضارع في سياق النهي فيعم على الصحيح فيه خلاف، والصواب أنه يعم، حينئذٍ نقول المصدر هنا نكرة، فلا جعل هذا المراد، لا جعل «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» ، «لا صلاة» نقول: نكرة في سياق النفي ( {فَلاَ تَجْعَلُواْ} ) لا جعل نكرة في سياق النهي، ... ( {أَندَادًا} ) هذا نكرة، والنكرة سواء كانت مفردةً أو جمعًا في سياق النفي أو النهي تعم. إذًا ( {أَندَادًا} ) المراد به ماذا؟ جمع ندٍّ، فإذا كان كذلك فحينئذٍ نقول: هذا فيه عموم سواء كان ملكًا مقربًا نبيًّا مرسلًا حجرًا شجرًا أيًّا كان، أيًّا كان أيّ الأنداد جاءت مطلقة في الشرع والحكمة فيها والله أعلم أن الأنداد تختلف من زمن إلى زمن، وتختلف من عصر إلى عصر، فليس كل ما كان مألوهًا معبودًا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يكون مطردًا إلى قيام الساعة، لا، إنما المراد ماذا؟ جعل الشريك مع الباري جل وعلا في عبادته في صفاته في حكمه في التحاكم .. إلى آخره، حينئذٍ نقول: هذه تسوية بين الباري جل وعلا وبين غيره، فالأنداد تختلف ولذلك جاءت منكرة، والندّ في اللغة المثل والنظير والشبيه، يقال: فلان نِدُّ فلانٍ. أي شبيهه ونظيره،
إذًا والند في اللغة المثل والنظير والشبيه، يقال: فلان ندُّ فلانٍ. أي شبيهه ونظيره، واتخاذ الند ينقسم إلى قسمين ( {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا} ) ينقسم إلى قسمين اتخاذ الند.
القسم الأول: قسمٌ هو من الشرك الأكبر كاتخاذه ندٍّ يدعوه أو يرجوه أو يخافه أو يذبح له أو ينذر له .. ونحو ذلك، وهذا فيما صرف له شيئًا من العبادة، حينئذٍ يكون قد وقع في الشرك الأكبر. ولذلك جاء في الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أيُّ الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك» . «أن تجعل لله ندًّا» أراد به ماذا؟ التنديد الكامل لأنه سئل عن أعظم ذنبٍ ولا شك أن أعظم الذنب هو ماذا؟ الشرك الأكبر، وعلى ذلك نقول: الشرك له حقيقة شرعية، لأن اللفظ جاء من جهة الشرع نهى عنه، أليس كذلك؟ هل ورد في الشرع تفسير معنى الشرك؟ نقول: نعم، وأحسن ما يُفسر به معنى الشرك هو ما جاء في هذا النص، ما هو الشرك الأكبر؟ «أن تجعل لله ندًّا» جاء في النص السابق ( {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا} ) نهى عن الشرك الأكبر، سئل عن أيّ الذنب أعظم فقال: «أن تجعل لله ندًّا» . إذًا لا نحتاج إلى تعاريف من جهة العلماء وإنما نقول: ما عرف به النبي - صلى الله عليه وسلم - هو أولى ما يتمسك به، وجعل الند لله تعالى بأن يصرف له نوعًا من أنواع العبادة مطلقًا سواء كانت عبادة قلبية، أو عبادةً لسانية، أو عبادة بالجوارح والأركان.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
والشرك فحذره فشرك ظاهر ... ذا القسم ليس بقابل الغفران
وهو اتخاذ الند للرحمن ... أيًّا كان من حجرٍ ومن إنسان
يدعوه أو يرجوه ثم يخافه ... ويحبه كمحبة الرحمن