الأول: بمعنى الممتنع الجناب عن أن يصل إليه ضررٌ أو يلحقه نقصٌ أو عيبٌ، قوله: {وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ} [إبراهيم: 20] . هذا من عَزَّ يَعِزُّ الأول، عَزَّ يَعِزُّ هو المعنى هذا، ومعان العِزّ والعِزَّة الرفعة والامتناع، يعني هذا يأتي على وزن ماذا؟ عَزَّ يَعِزُّ المراد به ماذا؟ الرفعة والامتناع بمعنى الممتنع الجناب، يعني جنابه ممتنع جل وعلا، لا يعتريه نقص ولا يلحقه ضررٌ ولا عيبٌ، إذًا فيه عِزَّة بمعنى ماذا؟ بمعنى الرفعة والامتناع، هذا بابه ماذا؟ عَزَّ يَعِزُّ فَعَلَ يَفْعِلُ.
الثاني: بمعنى القوة، كقوله: من عزيز. {فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ} [يس: 14] . أي: قوَّيْنَا بثالث هذا من باب ماذا؟ عَزَّ يَعَزُّ - بفتح العين - فَعَلَ يَفْعَلُ.
الثالث: بمعنى الغلبة غلبة القهر ونحوها، بمعنى غلبة الغير وقهره وهذا من عَزَّ يَعُزُّ، مَدَّ يَمُدُّ، فَعَلَ يَفْعُلُ، ومنه: {وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ} [ص: 23] . أي غلبني في الخطاب.
إذًا هذه المعاني الثلاث دل عليها ماذا؟ دل عليها اسمه العزيز، لأننا إذا نظرنا في معنى العِزَّة وجدنا أنها في لسان العرب تتنوع إلى هذه المعاني الثلاثة مع التصريفات الثلاثة، والقاعدة ما هي؟ القاعدة هنا: إذا وجدنا اللفظ جاء إثباته للباري جل وعلا على أنه صفةُ له، ثم نظرنا في لسان العرب وجدنا أن له معاني مختلفة متعددة، ولا شك أن القوة والغلبة والامتناع متباينة، هل ثَمَّ ما يمكن منعه أن يتصف الباري جل وعلا بهذه الصفات الثلاث إن لم يكن مانع؟ حينئذٍ حملنا اللفظ على جميع مدلوله، فنقول: عزيز جاء مطلقًا هنا يأتي وجه الاستدلال جاء مطلقًا قال: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ} [المنافقون: 8] . خاطبنا بلسان العرب، وجدنا العزة في لسان العرب بثلاثة معاني، ما قيّدها الباري أطلقها وحينئذٍ يبقى المطلق على إطلاقه، فنقول: نحمله على الثلاثة المعاني، لأنه معر معنا ويأتي وقد يستشكل بعض الطلبة كيف نحمل اللفظ على معاني متعددة؟ نقول: إذا جاء اللفظ مطلقًا حينئذٍ أحالنا الباري إلى ماذا؟ إلى فهم الكتاب والسنة بلسان العرب وإذا كان كذلك وجدنا اللفظ له معاني متعددة فنحمل اللفظ على هذه المعاني، إن خَصَّصَ أخطأ، نُخَطِّئَهُ إن قال: المراد بالعزة هنا الغلبة فقط. نقول: أخطأت، لماذا؟ لأنه هذا تقييدٌ لمطلقٍ، ولا يقيد المطلق في كتاب الله ولا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بنصٍ، كما أنه لا يخص العام إلا بنصٍ، حينئذٍ العام حكمٌ شرعي لا نقول: هذا نَخُصُّ منه فردًا من أفراده إلا بدليل، وأما الاجتهاد لا محل له هنا، وكذلك المطلق يبقى على إطلاقه فلا يقيّد إلا بنصٍ، قال: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ} . العزة لها معاني ثلاث إذًا نحملها، إذا قال: المراد به معنًى واحد نقول: أخطأت في الفهم، وهذا غلطٌ بَيِّن.