يعني كما نقول في توحيد الإلوهية لا بد فيه من أمرين نفي وإثبات، وهنا توحيد الأسماء والصفات لا بد من أمرين نفي وإثبات. إثبات الكمالات ونفي العيوب والنقائص. إذًا لا بد من قسمين النفي والإثبات، النفي - وهذا كلام ابن القيم رحمه الله - ينقسم إلى قسمين:
الأول: نفي النقائص والعيوب عن الله.
الثاني: نفي التشبيه والتعطيل عن أسمائه وصفاته.
وهما متلازمان، التقسيم هذا متداخلًا الثاني يدخل في الأول، نفي النقائص ومن النقائص التشبيه، والعيوب كذلك ومن النقائص والعيوب كذلك التعطيل، لكن من باب التقسيم العام هو أولى نقول: نفي النقائص والعيوب هذا قسمٌ، والثاني نفي التشبيه والتعطيل عن الأسماء والصفات هذا قسمٌ.
والثاني هو الإثبات. وهو إثبات صفات الكمال لله عز وجل، ثُمَّ السلب وهو النفي كذلك ينقسم إلى قسمين.
الأول: سلبٌ متصل.
والثاني: سلبٌ منفصل.
وهنا فائدة وهنا ابن القيم رحمه الله تعالى يستعمل هذه الأوصاف سلبٌ متصل، وسلبٌ منفصل. والسلب المراد به النفي لكن أكثر من استعمل السلب هم أهل الكلام والمناطقة، وإلا في لغة العرب فالأكثر يعبر عنه بالنفي، وحينئذٍ سلبٌ متصل وسلبٌ منفصل.
فالأول الذي هو السلب المتصل: نفي ما يُناقض ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - من كل ما يُضاد الصفات الكاملة من النقائص والعيوب، كالموت والإعياء، والنوم، والنعاس، والجهل، والعجر، هذه تنفى لأن أضادها وُصِف الرب جل وعلا، فذاته موصوفةٌ بأضاد ما ذُكر ونحو ذلك.
والثاني سلبٌ منفصل: وهو ما يكون منفصلًا عن الذات. الأول السلب المتصل ما يقابل صفات الكمال المتصلة بالذات، النوع الثاني سلبٌ منفصل ما يقابل صفات الكمال المنفصلة عن الذات، وهو تنزيهه سبحانه عن أن يشاركه في خصائصه التي لا تكون لغيره، كالشريك هذا منفصل عن الذات فتنفيه لأن إثباته وصفٌ لله عز وجل بالنقص لكونه غير منفرد بالإلوهية، والظهير والشفيع بغير إذنه ونفي الزوجة والولد ونحو ذلك، هذه كلها صفات تنفى، وإذا كان كذلك فحينئذٍ ننظر فيها هل هي متصلة بالذات أو منفصلة؟ نقول: هي منفصلةٌ عن الذات، وأما ضد التوحيد فتوحيد الربوبية ضده اعتقاد مدبرٍ أو خالقٍ مع الله سبحانه وتعالى، وضد توحيد الإلوهية هو الإعراض عن عبادته أو عبادة غيره معه، وضد توحيد الأسماء والصفات شيئان: التشبيه والتعطيل. وضد الأسماء والصفات يأتي تفصيله في محله.