قال: (وَقَوْلُهُ سبحانه: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد: 3] ) . وقولُهُ وقولِهِ، وقولِهِ يكون أحسن، دخل ما ذكر في سورة الإخلاص، وفي قوله يكون معطوفًا على سورة الإخلاص وهو مجرور بـ في، (وَقَوْلِهِ سبحانه: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد: 3] ) أي هذه الأسماء الأربعة داخل في جملة الإيمان بالله جل وعلا، فمن الإيمان بالله تعالى الإيمان بما أثبت لنفسه من الأسماء والصفات، وفي هذه الآية الكريمة أربعة أسماء، قوله: ( {هُوَ الْأَوَّلُ} ) هو أي الباري جل وعلا، وليس باسم له وإنما هو كناية عنه، قاعدة في لسان العرب أن الضمير يُعتبر كناية، وليس هو من المعارف، وينتقض قول من يقول بأنه من أسماء الباري جل وعلا بما ذكرناه سابقًا أنه ضمير، ثم أمر آخر يزاد على ما مضى هو أنه جامد، بمعنى أنه لا يدل على معنى، ليس له معنى البتة، حينئذٍ نقول: أسماء الباري جل وعلا كما قال سبحانه: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الأعراف: 180] . يعني البالغة في الحسن غايته لِمَا اشتملت عليه من المعاني، فأين المعنى الذي دل عليه لفظ هو؟ ليس فيه معنى البتة، حينئذٍ يبطل القول بأنه من أسماء الباري جل وعلا من جهتين:
أولًا: القاعدة النحوية أنه ضمير، والضمير كناية، وإذا كان كذلك حينئذٍ نقول: هو جامد.
والأمر الثاني، والجامد مراد به أنه لا يتضمن معنى، ولذلك هو من المبنيات يعتبر من المبنيات.