وروى ابن مردويه عن أبي أمامة مرفوعًا قال: «اسم الله الأعظم الذي إذا دُعِيَ به أجاب في ثلاثة سور، سورة البقرة، وآل عمران، وطه» . وفيه ضعف، الحديث ضعيف. قال ابن السعدي: {الْحَيُّ الْقَيُّومُ} كامل الحياة، والقائم بنفسه القيوم لأهل السماوات والأرض القائم بتدبيرهم وأرزاقهم وجميع أحوالهم. قال: فالحي الجامع لصفات الذات، والقيوم الجامع لصفات الأفعال، الجامع لصفات الذات بدلالة الالتزام، والجامع لصفات الأفعال القيوم بدلالة التضمن، لأننا نفسره بالمعنى باللفظ الذي يشمل جميع المعاني، يعني ممكن أن نأتي بكلام الزجاج والزجاجي وابن جرير .. إلى آخر لكنها متقاربة يقوم مقام هذه الجملة ماذا؟ القائم بنفسه المقيم لما سواه، هذه الكلمة تجمع جميع ما ذكره المفسرون وما ذكره من تكلم في باب الأسماء والصفات في القيوم، هذان الاسمان عليهما مدار الأسماء الله الحسنى وإليهما ترجع معانيها جميعًا، فإن الحياة مستلزمه لصفات الكمال، مستلزمه، يعني دلت على سائر صفات الكمال بدلالة الالتزام، والقيوم متضمن يعني دل على صفات الأفعال بدلالة التضمن وكلاهما حجة، والقيوم تضمن لكمال غناه وكمال قدرته، فإنه قائم بنفسه لا يحتاج إلى من يقيمه بوجه من الوجوه، وهذا من كمال غناه بنفسه عما سواه وهو المقيم لغيره فلا قيام لغيره إلا بإقامته وهذا من كمال قدرته وعزته.
ثم قال سبحانه: ( {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} ) . ( {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} ) كلها صفات ثبوتية، هنا قال: ( {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} ) . نفى وصفين، حينئذٍ تكون صفات منفية، نفي مفصل أو نفي مجمل؟ مفصل، لماذا؟ لأنه عَيَّن الوصف [النوم والنعاس] [1] ، النوم وماذا؟ سِنة، ونوم، إذًا معين، السِّنة النعاس في قول الجمهور، يعني: المراد السِّنة ( {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ} ) السِّنة في قول الجمهور النعاس، وهو النوم الخفيف، يعني النعاس يسمى نومًا خفيفًا وهو ما يتقدم النوم من الفتور وانطباق العينين، فإذا صار في القلب صار نومًا، والنوم ثقل في الرأس، قيل السِّنة في العين والنوم في القلب، السِّنة في العين يعني تنطبق العين فقط ولكنه مدرك يشعر بما حوله، هذا يُسمى نومًا في لسان العرب، ولكنه لا يكون ناقضًا من النواقض، لأن المسألة وأنت تبغي تحديد معنى النوم في لسان العرب يرتبط به ماذا؟ مسألة النوم هل هو ناقض أو لا؟ ينقض الوضوء أو لا ينقض الوضوء؟ حينئذٍ يأتي التفصيل، النعاس هل يسمى نومًا أو لا؟ هذا محل نزاع، والصواب أنه يقال أن النعاس نوم خفيف، إذًا لا تقل بأن النوم ناقض من نواقض الوضوء وهكذا، وإنما تقول ماذا؟ فيه تفصيل إن كان المراد به النوم الخفيف الذي يشعر بما يجري لو خرج منه شيء ونحو ذلك فحينئذٍ هذا نوم لا يكون ناقضًا، وأما إذا كان مستغرقًا من حيث لا يُدرك ما حوله ولا يدري عن ما يكون من شأنه فحينئذٍ يكون ناقضًا، أو وجه آخر تقول: النعاس لا يسمى نومًا، فالنوم كله ناقض، النوم يكون في القلب، يعني يكون ماذا؟ لا يدرك معه، حينئذٍ تقول: النوم ناقض بدون تفصيل، لكن يَرِد عليك ماذا؟
(1) سبق.