الصفحة 193 من 883

يقول رحمه الله تعالى: ولكن نحن نُنَزِّهُ الله عز وجل عن إطلاق هذه العبارة في حقّه، بل نقول: كل كمالٍ ثبت للمخلوقين غير مستلزمٍ للنقصِ فخالقه ومعطيه إياه أحق بالاتصاف به. هذا من حيث الكمال، كل كمالٍ ثبت للمخلوقين غير مستلزمٍ للنقصِ، لأن الكمال في حق المخلوق قد يستلزم النقص كالولد، الولد هذا في حق المخلوق كمال لكنه مستلزم للنقص في ماذا؟ كونه محتاج لغيره، فهو مفتقر إلى امرأةٍ ومفتقر .. إلى آخره، وثم إذا جاء الولد ويعطف عليه ويحكمه .. إلى آخره، نقول: هذا كمال لكنه مستلزم للنقص فلا يثبت لله عز وجل، فخالقة ومعطيه إياه أحق بالاتصاف به، وكل نقصٍ - هذا في المقابل - كل نقصٍ في المخلوق فالخالق أحق بالتنزه عنه كالكذب والظلم والسفه والعيب، بل يجب تنزيه الرب تعالى عن النقائص والعيوب مطلقًا، وإن لم يَتَنَزَّه عنها بعض المخلوقين للعموم والأدلة {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ} ... [النحل: 60] .. إلى آخرة، وكذلك إذا استدللنا على حكمته تعالى بهذه الطرائق نحو أن يقال: إذا كان الفاعل الحكيم الذي لا يفعل فِعلًا إلا لحكمةٍ وغايةٍ مطلوبةٍ له من فعل أكمل ممن يفعل لا لغايةٍ ولا لحكمةٍ ولا لأجل عاقبةٍ محمودةٍ وهي مطلوبة من فعله في الشاهد ففي حقّه تعالى أولى وأحرى، لا شك أن الفاعل هو يرد على ماذا؟ على نفاة الحكمة في (( مفتاح دار السعادة ) )حينئذٍ الفاعل لحكمة لا شك أنه أكمل من الفاعل لا لحكمة، لأن الثاني أفعاله عبث والأول أفعاله معللة لها غايات، لها أهداف، فلا شك أن الأول يكون أكمل من الثاني، فالله عز وجل يكون أولى بالكمال في ذلك [نعم] .

قال رحمه الله تعالى: فإذا كان الفعل للحكمة كمالًا فينا فالرب تعالى أولى به وأحق، وكذلك إذا كان التَّنَزّه عن الظلم والكذب كمالًا في حقِّنَا فالرب تعالى أولى وأحق بالتَّنَزّه عنه. هذا ما يتعلق بالدليل العقلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت