فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 321

ثم قال تعالى: {وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} . {وَلا} ناهية، {يُشْرِكْ} هذا فعل مضارع سُلِّطَ عليه (لا) الناهية فجزمته، وذكرنا سابقًا أن الفعل المضارع منسبك من مصدر وزمن، والمصدر نكرة، حينئذٍ وقعت النكرة في سياق النهي فتعم، {وَلا يُشْرِكْ} أيَّ شرك سواء كان شركًا أكبر أو شركًا أصغر أو شركًا خفيًّا.

{وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ} الباء هنا ظرفية {وَبِاللَّيْلِ} [الصافات: 138] أي في الليل، ولا يشرك بعبادة أي في عبادة، الباء ظرفية وتأتي ظرفية بمعنى في.

{وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} نكرة في سياق النهي فتعم، تعمّ من؟ الْمُشْرَك به، لا يدعو لا يُشْرِك لا ملكًا مقربًا ولا نبيًّا مرسلًا ولا شجرًا ولا حجرًا ولا بشرًا، هذه كلها منفية بقوله: {أَحَدًا} فهو نكرة في سياق النهي فيعمّ.

فثَمَّ عمومان، وهذا دائمًا مطرد في النهي عن الشرك أن يأتي بصيغة فيها عموم، والعموم يكون له جهتان، هذا هو الغالب، جهة في الأشخاص الذين يُشرك بهم، وجهة في الشرك نفسه لأنه لو لم يُعَمّم من جهة الأشخاص لفُهِمَ أن بعض الأشخاص يجوز وقوع الشرك بهم، ولولا أنه يُعمم من جهة الشرك فيظن أن قليل الشرك يُباين كثيره، نقول: لا، يستوي الكثير والقليل هنا، لا يشرك لا أكبر ولا أصغر، وما يترتب عليه من أحكام هذه تكون خارج عن مدلول الآية.

{وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} يعني لا يجعل مع الله شريكًا في عبادته فإنها لا تصلح إلا لله.

إذًا هنا قال: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} ما وجه الاستدلال بكون الرجاء عبادة؟

قلنا: لا بد من دليل خاص، ثم نطبق الدليل العام ( {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} ) ، هنا قال: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا}

{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} ومن عمل عملًا صالحًا ما مآله؟

الرضا والنعيم والجنة، هذا العمل الصالح الذي يقتضي الثواب والرضا والنعيم ويكون له اللقاء الخاص، ومنه الرؤية في الجنة، هذا يُوقف على شيء ممدوح أو مذموم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت