عليهما معًا، لأن دعوة الرسول عامة هذا الأصل، يعني: ولو كانوا في قومهم الموافقين والمخالفين، (إلى عباده) جمع عبد وهو مضاف فيعم المؤمن والكافر لأن الجمع جمع تكثير إذا أضيف صار من ألفاظ العموم، فمن عَبَدَ غير الله حينئذٍ عبد غير الله ولم يأت بالتوحيد فهو مخالف لجميع المرسلين مُكَذِّب لهم كلهم {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ} [الشعراء: 105] ونوح عليه السلام هو أول الرسل، أين المرسلون؟ لأنهم لما كذبوا بنوح كذبوا بجميع الرسل، هذا يدل على أن دعوة الرسل واحدة وأن من كذب واحدًا منهم ولم يؤمن به فهو مكذب لجميع الرسل، هذا أصل عظيم تجعله أمامك، الأصل الأول الذي قرره لك المصنف هو معنى التوحيد توحيد العبادة، وأن التوحيد يعرف بما ذكرناه سابقًا، ثم هذا ليس من خواص النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أنه أمر خاص بهذه الأمة، بل منذ أن وجد آدم عليه السلام وأرسل أول الرسل عليهم السلام وهو نوح إلى دعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى أن ينزل عيسى إلى أن تقوم الساعة الدعوة واحدة، وهي: إقامة الناس على توحيد رب العالمين التوحيد الصحيح. هذا يجعلك يا طالب العلم تعرف المنهج الصحيح في الدعوة إلى الله عز وجل، ويكون الأساس الذي تنطلق منه أنت في تعلمك وتعليمك هو ما أجمعت عليه الرسل، فحينئذٍ تقرر وحمل الناس على ما أجمعت عليه الرسل أولى مما انفرد به النبي - صلى الله عليه وسلم -، والطعن فيما اتفق عليه الأنبياء والرسل أجمعين رده أولى وأحرى وأوجب من رد ما انفرد به النبي - صلى الله عليه وسلم -، أليس كذلك؟ هذا تجعله معك أصل في التعلم والتعليم والدعوة إلى الله عز وجل، وتقيس الدعوات كلها الموجودة الآن في الساحة على هذا الأصل العظيم، هل يدعون هل الدعوة قائمة على ما دعت إليه الرسول والأنبياء أقوامهم أم لا؟
ما نصيب هذه الدعوة سواء كانت دعوة كذا أو كذا ما نصيبها من هذا الذي أجمع عليه الأنبياء والمرسلون؟
انظر ميز حَكِّم عقلك ارجع تدبر تأمل فكر ما نصيب هذه الدعوة نصيبك أنت تحاسب غيرك، أنت إذا علمت وتعلمت ونصحت ووجهت وإذا كنت خطيبًا أو محاضرًا أو أَو ما نصيب دعوتك من هذا الأمر الذي أجمعت عليه الرسل، هل أنت موافق لهم أو مخالف؟
هل أنت مناصر مؤازر لهم أم أنك مضاد؟
هل تعين من قدح في هذه الدعوة أم تخالفه؟
هل .. هل .. هل ... إلى آخره، أسئلة لا بد من الجواب عليها، فهذا أصل ينبغي الاعتناء به.
(فأولهم نوح عليه السلام) ، (فأولهم نوح) أراد أن يفصل دعوة الرسل أولهم وآخرهم، لأن ما بينهما أخذ حكم الأول والآخر، فكانت هذه الدعوة مبناها على ماذا؟