هذا ما يتعلق بالخاتمة التي ذكرها رحمه الله تعالى، وأهم ما فيها أن التوحيد كالإيمان من حيث التعريف، فلا بد من استجماع الثلاثة الأجزاء وهي اعتقاد القلب وقول اللسان وعمل الجوارح والأركان، وأن عمل الجوارح والأركان داخل في مسمى الإيمان فليس خارج عنه البتة، وليس هو شرط كمال كما يدَّعِيه المرجئة، لماذا؟ لأننا لو قلنا: بأنه شرط كمال للزم منه وجود القيدين أو الجزئين أو الركنين الأولين دون الثالث، وحينئذٍ وجد الإيمان دون العمل الظاهر، وهذا قلنا فيه إثبات لعمل القلبِ دون عمل الجوارح َوهذا باطل. إذا وُجد عمل القلب قلنا: لا يتصور إنسان أن يقول: أنا أحب الله تعالى بجميع قلبي وأخشاه وأنيب إليه ثم لا يفعل شيئًا من الأمور الظاهرة، هذا محال. فعدم وجود العمل الظاهر دليل على انتفاء الإخلاص والمحبة ونحو ذلك، هذا أهم ما تعتنون به. وأما ما يتعلق بلسان المذاهب فهذا يسر الله عز وجل يأتي في محله.
ثم قال المصنف: (والله أعلم) رد علمه إلا الرب جل وعلا، ونحن كذلك نقول ما ذكرناه في هذا الشرح إن أصبنا فيه فهو من الله تعالى وحده، وما وقع فيه سهو أو نقص أو خطأ فهو من النفس والشيطان، والله أعلم.
وصلَّ الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.
أسئلة
س: من طاف حول قبرٍ تقربًا إلى الله تعالى بماذا يحكم عليه؟
ج: القبر طوافه هذا عبادة، هذا عبادة، ولها محل بعضهم صرح بأن هذه الصور أنها من البدع، لأنه جعل ذلك القبر كالكعبة، حينئذٍ هو عبد الرب جل وعلا، ويكون كمن دعا الله عند قبرٍ، وهذا ليس بظاهر والله أعلم، بل هو شرك.
س: هل يحفظ المتن أو يفهم وجزاك الله خيرًا؟
ج: تحفظ المقدمة التي ذكرناها المحكمات، وأما الشبه لا داع أنك تحفظها وإنما تسردها سردًا.
س: إذا كان الأموات يسمعون حينئذٍ إذا قلت للنبي - صلى الله عليه وسلم - عند قبره: يا رسول الله أشفع لي.
ج: نقول: هذا إذا سألت فاسأل الله، وإن استعنت فاستعن بالله، هذا مخالف عموم النصوص تدل على النهي، سواء يسمع أو لا يسمع، النبي - صلى الله عليه وسلم - يسمع أو لا يسمع، غيره يسمع أو لا يسمع؟ نقول: وجودك عند القبر وسؤاله ممنوع وهو شرك ولا يجوز البتة، ولا نقول: إنه بدعة هذا هو الشرك.
س: هل حلق اللحية صغيرة أم كبيرة؟
الظاهر أنها من الصغائر، لكن إذا استمر عليها تكون من الكبائر، لأن من تشبه بقومٍ فهو منهم، وإن جعلناه وعيدًا حينئذٍ رُتِّبَ الوعيد، وإذ جعلناه في بيان الحكم فقط.
س: قول المصنف (لا يكره إلا على العمل والكلام والفعل) هل الفعل هو العمل؟
ج: المصنف في هذا الكتاب وفي غيره لا يسير سير أرباب المتون، يعني لا يؤخذ عليه قلت كذا وقلت كذا، وإنما يعني أن العمل سواء كان مرادفًا للفعل أو لا هو المراد هنا، وأما ما عداه فلا يعامل كتبه كمعاملة المتون.
والله أعلم.
وصلَّ الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.