فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 446

إذًا والآية الثانية قوله: {مَن كَفَرَ بِاللهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} قال المصنف: في تقرير هذا الآية فلم يعذر الله من هؤلاء من؟ من هؤلاء؟ الذين كفروا بعد إيمانهم ما عذرهم البتة، كل من كفر بعد إيمانه لا يقبل منه عذر البتة لأن قوله: {مَن كَفَرَ بِاللهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ} لخوف نقص في المال، لخوفٍ من العشيرة، لمداهنة .. يشمل جميع الأعذار التي يمكن أن يعتذر بها من كفر، ولذلك قال: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ} استثنى عذرًا واحدًا فقط، فدل على أن جميع الأعذار داخلة في ما سبق والحكم لازم له وهو الكفر، فلم يأمر الله من هؤلاء {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ} مع كون قلب هذا شرط ليس كل مكره؟ لا، لا يقول: آمنت بما دعوني إليه بقلبي. نقول: لا يشترط فيه صحة الإعذار بالإكراه أن يكون القلب على عقيدته كما هي، لا تتزلزل البتة لأن الإكراه لا يتصور البتة أن يكون على القلب، مع كون {قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} حينئذٍ يوافقه ظاهر لا باطنًا، وأما غير هذا يعني غير المكره فقد كفر بعد إيمانه ومهما اعتذر بأي عذر كان. سواء (وأما غير هذا فقد كفر بعد إيمانه سواء فعله) يعني: فعل الكفر خوفًا أو طمعًا في الدنيا في المال (أو مداراة) لأحد يعني: مداهنة، يبيع من دينه يتنازل عن دينه من أجل إرضاء أحد (أو مشحةً بوطنه) خاف يعني: بخل بخل بوطنه يعني: لا يريد الاستيلاء على وطنه مثلًا، أو لا يريد أن يخرج لو فعل التوحيد ترك الشرك يقال له مع السلامة، فضحى بدينه من أجل الحفاظ على الوطن، (أو أهله أو عشيرته أو ماله، أو فعل على موجه المزح أو لغير ذك من الأغراض إلا المكره) هذه الأعذار كلها داخلة في ما قبل الاستثناء لأنه استثنى عذر واحد وهو الإكراه، فهمت ماذا؟ عموم العذر كل من أعتذر بعذر في إظهار الكفر ولو اعتقد التوحيد في قلبه نقول: هذا العذر باطل، ولا يُقبل إلا المكره، فالآية تدل على هذا من جهتين:

الأولى: قوله: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ} فلم يستثني إلا {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ} إلا المكره، من وما بعدها بقوة المشتق.

فغير المكره من تلبس وتعلق بغرض مما سبق ذكره، وهنا فيه استثناء وحصر فيما سبق، ومعلوم أن الإنسان لا يُكره إلا على العمل والكلام والفعل، لا عقيدة القلب فلا يكره عليها أحدٌ، وهذا محل إجماع، محل إجماع بين أهل العلم وهو أنه لا إكراه إلا على الفعل والقول، إذًا يقع الإكراه على ثلاثة أشياء:

العمل، قول الشرك، عمل القلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت