العمل، لأن العلم الذي يتعلق بالقلب لا يكون علمًا صحيحًا إلا إذا ظهر أثره على الجوارح، العلم الذي يكون في القلب من التصديق والإقرار والمعرفة بالرب جل وعلا وبالدين والشريعة .. ونحو ذلك جملةً وتفصيلًا لا يكون له أثره ولا اعتبار به إلا إذا ظهر أثره على الجوارح، فإن لم يظهر له أثر على الجوارح فحينئذٍ هذا العلم وجوده وعدمه سواء، لا فرق بينهم، فنقول: لا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، يعني: عمل الجوارح، لا خلاف هذا نقلٌ لإجماع، ومعلومٌ أن الأمة اختلفت في مفهوم الإيمان، ولكن عند أهل السنة والجماعة قولٌ واحدٌ وقع الإجماع عليه، حينئذٍ قول المصنف: (لا خلاف) لأهل السنة والجماعة عند أهل السنة والجماعة (لا خلاف) بين فرق الأمة؟ لا، وقع الخلاف المرجئة لهم تعريف والمعتزلة والخوارج والجهمية كلٌ يدلي بما عنده، وأما أهل السنة والجماعة فلهم قولٌ واحد وإن اختلف التعبير في الدلالة على هذا القول، يعني: منهم من عبر بكذا، ومنهم من عبر بكذا، واتفقت هذه الأقوال على أن التوحيد والإيمان والإسلام لا يكون معتبرًا إلا باجتماع ثلاثة أركان أو ثلاثةِ أجزاء، وهي التي قال المصنف فيها: (لا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب) توحيد القلب، (واللسان) توحيد اللسان، (والعمل) توحيد العمل توحيد الجوارح، فهذه الأركان الثلاثة لا بد من اجتماعها، وكما ترى أن هذا تعريف الإيمان المشهور عند أهل السنة والجماعة: اعتقادٌ بالقلب، وقولٌ باللسان، وعملٌ بالجوارح والأركان. اعتقادٌ بالقلب أو بالجنان، وقولٌ باللسان، وعملٌ بالجوارح والأركان، هذه ثلاثة أركان، ثلاثة أجزاء، لا يكون الشخص مسلمًا مؤمنًا إلا إذا اجتمعت في حقه كلها الثلاث، فإن وُجِدَ منها اثنان دون الثالث، أو واحد دون اثنين لا يصدق عليه أنه مسلم، ولذلك قال: (فإن اختل شيء من هذا) هذه الأجزاء الثلاثة المذكورة (لم يكن الرجل مسلمًا) . يعني: لا يُحكم عليه بأنه مسلم لماذا؟ لانتفاء ركنٍ من أركان الإيمان. إذًا: اعتقادٌ بالقلب، وقولٌ باللسان، وعملٌ بالجوارح والأركان. هذا ما تضمنه تعريف الأركان، والمصنف هنا لم يعبر بالإيمان لأن المقام هنا مقام ذكر ما يتعلق بالتوحيد، وذكرنا فيما سبق أن هذه الألفاظ الشرعية: التوحيد، والإسلام، والإيمان والتقوى، وطاعة الله تعالى، وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، والإحسان كلها إذا أُفرد واحدٌ منها دخل فيه جميع الدين كل أفراد الدين. حينئذٍ صار الإيمان مرادفًا للإسلام مرادفًا للإحسان مرادفًا للتقوى مرادفًا للطاعة لطاعة الرب جل وعلا ونحو ذلك فهي مترادفة، فحينئذٍ ذكر التوحيد هنا لا يلزم منه أن يكون للتوحيد تعريف، وللإيمان تعريف آخر بل هو داخلٌ فيه. إذًا: هذه ثلاثة أركان.
الأول: قول القلب وعمله. قول القلب وعمله، فأما قول القلب، قول القلب، القلب له قول وله عمل، واللسان له عمل. وهل له قولٌ أو لا؟ الظاهر لا ليس له قول لأنه هو قول، فإن سمي عمل وإنما وقع خلاف هل يطلق عليه أنه فعلٌ أو لا والجوارح لا شك أنها عمل.
إذًا: القلب له قول وله عمل. ما قوله وما عمله؟