ثم قال الشيخ هنا رحمه الله: (ولكن للمشركين شبهة يدلون بها عند هذه القصة) . (يدلون) هذا من الإدلاء وهو ذكر الشيء على جهة التقرير له، (عند هذه القصة) يعني: قصة أبي واقد الليثي حديث أبي واقد الليثي، وكذلك قصة موسى مع قومهم (وهي أنهم يقولون: إن بني إسرائيل لم يكفروا بذلك) طلبوا من موسى ولم يكفرهم موسى، بل ... {قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} وهذا لا يلزم منه التكفير فلم يكفرهم موسى عليه السلام، وكذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال لهم: قالوا له: (اجعل لنا ذات أنواط) . لم يحكم بكفرهم، بل قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم» . فدل على أنهم ليسوا كَهُم يعني: ليسوا مثلهم في ماذا؟ في كفرهم (إن بني إسرائيل لم يكفروا بذلك) يعني: بذلك الطلب. (وكذلك الذين) سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل لهم ذات أنواط، إذًا لم يكفروا، هل يلزم من ذلك عدم كفرهم وتكفيرهم أن ما طلبوه ليسوا كفرًا؟ هل بينهما تلازم؟ هم جعلوه متلازمًا بين الطرفين، كون النبي - صلى الله عليه وسلم - موسى عليه السلام أو محمد عليه الصلاة والسلام لم يكفر قومه، دل على أنه ليس بكفر، وهذا لا يلزم، لأنه ليس كل كفر يقع على صاحبه، بل بعضه لا بد من إقامة الحجة، يُعذر بالجهل وبعضهم لا يُعذر بالجهل كما ذكرناه سابقًا، ليس كل كفر يقع على صاحبه يعني: لا يُعذر بالجهل، بل بعضه - إذا قلنا بأن مرادف للشرك، الكفر والشرك مترادفان، وهو الظاهر [من السنة والكتاب] [1] من الكتاب والسنة حينئذٍ نقول: بعض الكفر لا يُعذر أحد بجهله، وبعضه يُعذر بالجهل. إذًا عدم التكفير لا يلزم منه أنه ليس بكفر، (فالجواب أن تقول: إن بني إسرائيل لم يفعلوا) وإنما طلبوا باللسان بالقول طلبوا باللسان والقول قالوا: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا} فلم يكفروا لا لأجل أن المسلم إذا قال: لا إله إلا الله. لا يكفر - لأنهم استدلوا به على هذا النحو - لأنه قال: لا إله إلا الله. إذًا مهما فعلوا حينئذٍ لا ينقض إسلامهم، وهم قد قالوا: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا} . إذًا طلبوا إله مع الرب جل وعلا، هل كفرهم موسى عليه السلام؟ لا، لماذا؟ لكونهم قالوا: لا إله إلا الله. فجعلوا لا إله إلا الله عاصمةً مطلقًا من إباحة الدم والمال، (إن بني إسرائيل لم يفعلوا) فلم يكفروا لا لأجل أن المسلم لا يكفر، ولكن لأجل أنهم لم يفعلوا، لا لكون المسلم لم يكفر أو لا يكفر وإنما لكونهم لم يفعلوا (وكذلك الذين سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعلوا) إذًا انتفى الشرك، والقول طلب فعل الشرك أو طلب فعل الكفر وخاصة الكفر العملي هذا محل وفاق بين أهل العلم وهو حكاه المصنف فيما سيأتي أنه بمجرد الطلب لا يكفر، ولذلك قال: (ولا خلاف) . هذا حكاية إجماع بين العلماء، (ولا خلاف) بين العلماء أن بني إسرائيل لو فعلوا ذلك لكفروا مع قولهم: لا إله إلا الله. لأنهم في الواقع قالوا: لا إله إلا الله أو لا؟ هم قالوا: لا إله إلا الله. حكمنا بإسلامهم مسلمون مع موسى عليه السلام، حينئذٍ لو فعلوا ما طلبوه لكفروا مع كونهم قالوا: لا إله إلا الله.
(1) سبق.