فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 446

يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في هذه الآية: وقد تضمنت هذه الحجة الدليلين يبطلان إلهية المسيح وأمه، أحدهما حاجتهما إلى الطعام والشراب. ( {كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ} ) فيه كناية كما سيأتي أحدهما حاجتهما إلى الطعام والشراب وضعف بنيتهما عن القيام بنفسهما، بل هي محتاجة فيما يقيمها إلى الغذاء والشراب، ومعلوم أن المحتاج إلى غيره لا يكون إلهًا، والمحتاج إلى غيره لا يكون إلهًا إذ من لوازم الإله أن يكون غنيًّا.

الثاني: أن الذي يأكل الطعام يكون منه ما يكون من الإنسان من الفضلات القذرة التي يستحي الإنسان من نفسه وغيره انفصالها عنه، بل يستحي من التصريح بذكرها، ولهذا والله أعلم كن الله عنها بلازمهما من أكل الطعام الذي ينتقل الدهن منه إلى ما يلزمه من هذه الفضلة، هذه كناية هذه يسميها أرباب البيان كناية، يعني: يذكر الشيء وينتقل الذهن إلى لازمه ( {كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ} ) والطعام معلوم أنه لا بد أن يخرج، إذًا فيه كناية عن الفضلات فهذا النص دل على شيئين:

أولًا: الافتقار وأنهما لا يقيمان أنفسهما لحاجتهما إلى الطعام، والمحتاج إلى غيره لا يكون إلهًا.

ثانيًا: هذا الطعام مآله إلى الفضلات وهذا باللازم، لأنه ذكر الطعام وكنى به عن لازمه، هذا الكناية وهو نوع من أنواع المجاز. ولهذا والله أعلم كنى الله عنها بلازمهما من أكل الطعام الذي ينتقل الذهن منه إلى ما يلزمه من هذه الفضلة فكيف يليق بالرب سبحانه أنه يتخذ صاحبةً وولدًا من هذا الجنس. إذًا هذا المقطع ذكر فيه المصنف دليلًا على أن عيسى ابن مريم وأمه قد عُبِدَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت