فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 446

وعن قتادة رحمه الله تعالى في قوله: {شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ} . قال:"من الجن شياطين. كأنه لم يجعله مرادفًا له من الجن شياطين ومن الإنس شياطين {يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ} وقوله: {يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} . أي: يُلْقِي بعضهم إلى بعض القول المزين المزخرف. وسيأتي المصنف هنا رحمه الله تعالى ينص على أن من صفة هؤلاء الأعداء أو منهم من هو أهل فصاحة وحجج وعلم - كما سيأتي - يُلْقِي بعضهم إلى بعض القول المزين المزخرف وهو المذوق الذي يَغْتَرُّ سامعُه من الجهلةِ بأمره، يعني: من سَمِعَهُ «إن من البيان لسحرًا» . يعني: إذا سمعه وما قد يكون حلاه بكلمات وزخرفه بمنطقه ونحو ذلك الجاهل يظن أنه حق لذلك الأمر، {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ} أي: وذلك كله بقدر الله وقضائه وإرادته ومشيئته أن يكون لكل نبي عدوًا من هؤلاء الإنس والجن، {فَذَرْهُمْ} أي: فدعهم. {فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} أي: يَكْذِبُون. أي دع أذاهم وتوكل على الله في عداوتهم فإن الله كافيك وناصرك عليهم."

إذًا استدل المصنف هنا رحمه الله تعالى بآية واحدة من عشرات الآيات التي تدل على أن الأنبياء قد جعل الله عز وجل لهم أعداءً من البشر من الإنس وكذلك من الجن، والحكمة من ذلك كما ذكرناه هي الابتلاء والتمحيص، وليكون ثَمَّ حزبَيْنِ: حزب الله جل وعلا وهم أهل توحيده، وحزب الشيطان وهم أولياء الشيطان وناصروه.

(وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة وحجج) هذا بيان عرفنا كأنه قَعَّدَ لك أو أَصَّلَ لك أصلًا عام وهو: وجود الأعداء. ثم هؤلاء الأعداء هل هم عوام مقلِّدُون فقط أم بعضهم علماء لأن الذي يورد الشبه ويجادل ويدافع ويؤلف ويكتب ويحَذِّر إنما الأصل فيه إنما يكون من أهل العلم، حينئذٍ كونه من أهل العلم لا يلزم منه أن يكون مُحِقًّا، قد يكون من أهل العلم ويكون مشركًا، قد يكون من أهل العلم ويكون مبتدعًا، قد يكون من أهل العلم ويكون في ضلال مبين، إذًا قد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة وحجج، قد يكون، وقد لا يكون، حينئذٍ الأعداء قسمان:

رؤساء، وأتباع.

رؤساء وهم: العلماء الذين يؤصلون الشبه ويردونها على أهل الحق.

وأتباع: وهم المقلدون، أتباع كل زاعق وناعق الذين يأخذون هذه الشبه ويروجونها بين الناس. نقول: هؤلاء كذلك ويكونون أعداء، فالحكم عام فليست العداوة للتوحيد أو للرسل والأنبياء والتوحيد وأهل التوحيد ليست خاصة بأهل العلم وإنما هي عامة في كل من أتى بقول مخالف سواء كان مُؤَصِّلًا لهذا القول أو ناشرًا له يعتبر عدوًا للأنبياء، إذًا أعداء التوحيد ... نوعان:

نوع مقلد فليست عنده حجج ولا بينة، وهذا شأن العوام، وهم أعداء يُسَمَّوْنَ أعداء.

والنوع الثاني: نوع على علم وحُجَج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت