فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 446

إذًا دين الله الذي بعث به الرسل المراد به الدين الذي هو محل وفاق بينهم، وهو تحقيق التوحيد (من أولهم) وهو نوح عليه السلام كما ذكرناه سابقًا (إلى آخرهم) وهو نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم (الذي لا يقبل الله من أحد سواه) {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: 85] وهو عبادة الله وحده لا شريك له وهو الإخلاص له وحده دون ما سواه. (وعرفت) هذه معرفة ثالثة (عرفت ما قلت لك معرفة قلب) يعني توحيد الإلوهية ما هو، (وعرفت الشرك) هذه معرفة ثانية، (وعرفت دين الله الذي بعث به الرسل) وهو التوحيد مضمون لا إله إلا الله وهي محل وفاق هذه معرفة ثالثة، (وعرفت - هذه معرفة رابعة - ما أصبح غالب الناس عليه من الجهل) بهذا التوحيد وما يضاده وهو الشرك بالله، فلما صار المتأخرون في بُعْدٍ عن الوحيين ومنهج الوحيين في تلقي العلوم قد غاب عنهم معنى التوحيد الصحيح الذي ذكرناه سابقًا، ولذلك افترقت الطوائف في مفهوم التوحيد، فيختلف توحيد الجهمية عن توحيد المعتزلة عن توحيد الأشاعرة عن توحيد الصوفية وغيرهم، (عرفت ما أصبح غالب الناس عليه) يعني كثير من الناس لأن الأكثر دائمًا يكون في ضلال {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ} . إذًا الكثرة ليست محمودة. (إذا عرفت - هذه المقدمات الأربعة والمعارف الأربعة - أفادك فائدتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت