وقيل الإله مشتق من الارتفاع فالعرب تقول لكل شيء مرتفع: لاهَ. قالوا لكل شيء مرتفع: لاهَ، والله عز وجل لا شك أنه متصف بالعلو بأنواعه الثلاثة، وعلى هذا فاسم الله يتضمن معنى العلو والارتفاع، هذا كل ما قيل في معنى اشتقاق الإله، سبعة أقوال، هل فيها واحد أنه قادر على الاختراع؟ ليس فيها واحد. من أين جئتم بهذا؟ ما عندهم جواب، هذا باطل، حمل الإله على أنه القادر على الاختراع باطل لغة لا يسلم له، لو رجعوا إلى لسان العرب ونظروا فيه لغة العرب هل إله ورد بمعنى القادر؟ الجواب: لا، وإنما جاءت المعاني سبعة، سبعة أقوال فحسب، المعنى الأول هو الصواب والستة أقوال الأخرى كلها داخلة تحته، يعني: لا تعارضه وهي موافقة، ولذلك بعضهم قال: إنه بمعنى تحير، وبعضهم قال: بأنه معنى كذا، قلنا: الصواب أنه بالمعنى الأول وعليه جماهير أهل العلم، وهذه المعاني الستة الأخيرة كلها تدخل تحت المعنى الأول. إذًا كل ما قيل في اشتقاق هذه الكلمة يَرُدُّ على الأشاعرة تفسيرهم معنى الإله بأنه القادر على الاختراع، وليس بشيء منها بأنه بالمعنى الذي زعمه المتكلمون. قال في المفردات: وإله جعلوه اسم لكل معبود له، إله فِعَال هذا العرب ولذلك سمت العرب سمت معبوداتهم آلهة، هم أفقه من هؤلاء المتأخرين هم أصحاب لسان {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ} [ص: 5] سموه آلهة وإن كانت باطل {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ} كل من اتخذ معبودًا فهو إله عند متخذه سواء كان حقًا أو باطلًا. وقال في القاموس: إِلَه كفِعَال بمعنى المألوه، وكل ما اتُّخِذَ معبودًا إله عند متخذه، فالإله يطلق على الله سبحانه وتعالى، وعلى ما يعبد من الأصنام، الإله يطلق على الله تعالى ويطلق على المعبودات خلافًا لما أثبته المناطقة وغيرهم، والله لفظ الجلالة يختص بالرب جل وعلا ولا يطلق على غيره، والدليل على ذلك أن الله تعالى سَمَّى معبودات المشركين آلهة وأبطل كونها آلهة حقًا، سماها آلهة ولكن أبطل ماذا؟ كونها آلهة حقة قال تعالى {وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} [الفرقان: 3] ، {وَاتَّخَذُوا} ماذا؟ قال: {وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً} سماها آلهة، أقر هذا اللفظ أو لا؟ على القاعدة السابقة أقرهم، فإذا أقرهم إذًا التسمية صحيحة ولكن الحكم هو الذي ينازع فيه، وكذلك سماها المشركون {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا} ، {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا} وقال عنهم {إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا} . [الفرقان: 42] عن آلهتنا أضافوفا إلى أنفسهم ... {وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ} . [الصافات: 36] سموها آلهة، إذًا تسمى آلهة لأنها معبودات، ثم هذه الآلهة باطلة أبطلها الله تعالى بقوله: (( لا إله إلا الله ) ). فهم أطلقوا على معبودات أنها آلهة مع كونهم لم يعتقد أنها تخلق وترزق ونحو ذلك، وهذا مطابق للمعنى اللغوي لهذه اللفظة. قال ابن عباس: الله ذو الإلوهية والعبودية على خلقه أجمعين.