أما أن نقول: أن قوله (قِيْلَ) هذا تصحيف، والأصل ويَكْثُرُ ويَغْلِبُ وهذا اختيار [الأستاذ حسن ## ... 58.51] ويَغْلِبُ ويَكْثُرُ، وإما أن يقال وهو أجود: يقال النسخة كما هي (وَقِيْلَ: لِلأَلْوَانِ وَالعُيُوبِ) ونقول (وَقِيْلَ: لِلأَلْوَانِ وَالعُيُوبِ) من غير ملاحظة المبالغة، فحينئذٍ يستوي احْمَرَّ وحَمِرَ، وهذا خطأ ليست بصواب فحينئذٍ تمريره لهذا القول في محله في محله، فهمتم النكتة؟ ها (وَقِيْلَ: لِلأَلْوَانِ وَالعُيُوبِ) قلنا أصل وضع هذا الباب افْعَلَّ للدلالة على ماذا؟ المبالغة في ألألوان والعيوب، هذا هو أول الصحيح لا إشكال في هذا نفي كلمة المصنف هنا قال (وَقِيْلَ: لِلأَلْوَانِ وَالعُيُوبِ) مع كونه مَثَّلَ لِمَا ذكرناه أولًا لأنه قال (احْمَرَّ يَحْمَرُّ احْمِرَارًا) . إذًا وقال: (وَبِنَاؤُهُ لِمُبَالَغَة الَّلازِمِ) إذًا لا إشكال، إلى هناك هو معنا، لكن قال: ... (وَقِيْلَ) وهذا صيغة تَضْعِيف. (وَقِيْلَ) أي قيل هذا الباب مَبْنِيٌ وموضوع ومساق للدلالة على الألوان والعيوب. إذًا نقض أصل الباب من أوله فلا بد من تأويل، إما أن نقول حصل تصحيف، فقيل أي ويكثر ويغلب (لِلأَلْوَانِ وَالعُيُوبِ) ، وإما أن نقول هذا قول ثاني ليس في القول الذي ذكرناه، وهو أنه وضع هذا الباب (لِلأَلْوَانِ وَالعُيُوبِ) من غير ملاحظة المبالغة، وهذا خطأ لأنه يلزم منه أنه حَمِرَ واحْمَرَّ بمعنى واحد، وهذا باطل ليس بصواب، حَمِرَ واحْمَرَّ ليسا بمعنى واحد بل هما مختلفان ... (وَقِيْلَ: لِلأَلْوَانِ وَالعُيُوبِ) بل الصواب أن نقول هو لمبالغة الفعل اللازم، لذلك قيل لا يَتَعَدَّى لأنه يختص بالألوان والعيوب، والألوان والعيوب هذه لا تتعدى أليس كذلك؟ إذا اعْوَرَّ زيدٌ هل إن اعْوَرَّ يَتَعَدَّى؟ ما يتعدى، وإذا قيل احْمَرَّ عَمْرو الاحمرار لا يَتَعَدَّى، إذًا لا يمكن أن يُتَصور هذا الفعل افْعَلَّ وهو دال على الألوان والعيوب أن يكون مُتَعَدِّيَّا لأن المعاني التي أُخِذَ منها لازمة، وما لَزِمَ لَزِمَ، ما لَزِمَ من جهة المعنى لَزِمَ من جهة العمل كما ذكرناه في باب فَعُلَ.
مثال الفعل الدال للألوان نحو هو مثل للألوان ويقول: (وَقِيْلَ: لِلأَلْوَانِ وَالعُيُوبِ) هذا غريب، مثال الفعل الدال نحو (احْمَرَّ زَيْدٌ) هذا لازم، أصله حَمِرَ بُولِغَ في وجود هذه الحمرة فقيل (احْمَرَّ) وسيأتي إِحْمَارَّ من باب إِفْعَالَّ، حَمِرَ يدل على وجود الْحُمْرَةِ في الجملة يعني قلة حَمِرَ زيدٌ، حَمِرَ وجه زيدٌ، وإذا أريد المبالغة أنها ازدادت قليلًا ولم تنتهِ للغاية قيل ... (احْمَرَّ زَيْدٌ) يعني الحمرة قد زادت فيه على حَمِرَ وإذا أريد النهاية التي ما بعدها فيقال: احْمَارَّ زيد بالألف، ولذلك مذهب سيبويه أن هذا الباب ليس مستقلًا، وإلا ما هو مقصور من باب إِفْعَالَّ بحذف الألف، لكن جمهور الصرفيين على خلاف مذهب سيبويه، ولذلك ذكره المصنف هنا بابًا مستقلًا، لأنه لو كان مقصورًا ومأخوذًا من باب إِفْعَالَّ بحذف الألف لَمَا صح جعله بابًا مستقلًا لأنه يكون داخلًا في الباب الآتي الذي سيأتي معنا.