لأنه جاء على الأصل، الأَصل هو التخالف، وجاء عن الأصل، فحينئذٍ علامته بهذا لا ينافي ما شاع عند الصرفيين. (وَبِنَاؤُهُ لِلتَّعْدِيَةِ غَالِبًا) . (وَبِنَاؤُهُ) أي الباب الأول. (لِلتَّعْدِيَةِ غَالِبًا) يعني أن يكون معدًّا بحيث ينصب مفعولًا به بعد أن يرفع الفاعل فحينئذٍ يحتاج إلى فاعل وإلى مفعول به لأن هذا شأن الفعل في الأصل، الفعل حدث وقد يلزم محله فلا يحتاج إلى محل يكون أثرًا لذلك الحدث، فهذا ما يُسمى باللازم لم يتجاوز فَاعِلَهُ من حيث المعنى تقول: جلس أو قعد زيدٌ. القعود لا يتعدَّى إلى الغير وإنما يستقر في النفس فقط قَعَدَ أنا قعدتُ، لكن ضَرَبَ لا بد من محل يتعدَّى به الضرب لا بد من مضروب، وقتل لا بد له من مقتول، ونصر لا بد له من منصور، أما جلس وخرج فهذا وصف يكون للفاعل ولا يتعدَّى إلى غيره. (وَبِنَاؤُهُ لِلتَّعْدِيَةِ غَالِبًا) . (غَالِبًا) يعني في الغالب، يعني ليس مطردًا وإنما يكون في الأكثر متعدِّيًا. (وَقَدْ يَكُونُ لازِمًا) قد هذه للتقليل، قد يكون باب نَصَرَ يَنْصُرُ أو فَعَلَ يَفْعُلُ قد يكون لازمًا فيرفع فاعلًا ولا ينصب مفعولًا كما هو شأن الفعل اللازم لأن الأفعال من حيث التعدي واللزوم قسمان على قول الجمهور:
-فعل متعدي.
-وفعل لازم.
وليس عندنا واسطة وقد أثبت بعضهم الواسطة وهي: شَكَرَ ونَصَحَ. ومثلها ما يتعدَّى أو سمع تعدِّيه بحرف شَكَرْتُ لَهُ وشَكَرْتُهُ نَصَحْتُ له ونَصَحْتُهُ، فهذا قال بعضهم ونسب إلى الجمهور إلى أنه متعدٍّي ولازم، ينصب بواسطة لا، عفوًا عفوًا، لا يكون متعديًا ولا لازمًا لا يوصف بهذا ولا بذاك والأصح أن يقال إن عدِّيَ بنفسه دخل في المتعدِّي وإن تعدى باللام فهو لازم أو نقول: اللام هذه زائدة. لأن ما تعدَّى بنفسه إذا عُدِّيَ بحرف وكان معموله متأخرًا صارت اللام جائزة كما في ضربت لزيد، لزيد ضربت هذا على القياس، ضربت لزيد هذا على خلاف القياس لماذا؟ لأن ضرب يتعدَّى بنفسه فإذا تعدَّى بحرف قلنا: الحرف زائد ووجود الحرف اللام هنا لا يخرج الفعل عن كونه متعدِّيًا.
إذًا الفعل إما أن يكون متعديًا أو لازمًا فما رفع ونصب فهو متعدي، وما رفع ولم ينصب فهو لازم. هذا من حيث العمل.
وأما من حيث المعنى فما له محل يستقر فيه ويتعدَّى فاعله كالنصر والقتل فهذا نقول: متعدِّي. وما لزم الفاعل وليس له محل يكون فيه ذلك الأثر يعني لم يتجاوز الفاعل فذلك نسميه لازمًا وهذا بالنظر إلى المعنى.
(وَبِنَاؤُهُ لِلتَّعْدِيَةِ) (وَبِنَاؤُهُ) يعني: الباب الأول. (لِلتَّعْدِيَةِ غَالِبًا وَقَدْ يَكُونُ لازِمًا مِثَالُ المُتَعَدِّي) يعني: مثال الفعل المتعدي (نَحْوُ: نَصَرَ زَيْدٌ عمْرًا) نَصَرَ فعل ماضي وهو من باب فَعَلَ وحينئذٍ يكون مضارعه على وزن يَفْعُلُ (نَصَرَ زَيْدٌ) زيدٌ هذا فاعل مرفوع بنصر، وعمرًا هذا مفعول به إذًا نصر متعدٍّ أو لا؟ نقول: متعدِّي من جهتين من جهة المعنى لأن النصر لا بد له من منصور ولا بد له من ناصر فحينئذٍ رفع الفاعل وتعدى الفاعل يعني أثره وتجاوزه فنصر مفعولًا به، ومن حيث المعنى كذلك قوله: (مِثَالُ المُتَعَدِّي نَحْوُ) . (مِثَالُ) ما المراد بالمثال؟