لا، من حيث الحركات هنا، لا مبحث للصرفيين في اللام ولذلك ما قال بعض الكتب المختصرة تقول: الفاء تحتمل أربعة أوجه، والعين تحتمل أربعة أوجه، واللام تحمل أربعة أوجه. هذا غلط موجود في بعض الشروحات المطلوب شرح المقصود فنقول: هذا ليس بصحيح هذا ساكن لماذا؟ لأن اللام كيف تحتمل أربعة أوجه؟ وإنما هي مبنية إما على فتحٍ أو على السكون، والأصح أن نقول: مبنية اللام مبنية على الفتح مطلقًا ظاهرًا أو مقدرًا.
هذا باعتبار الفعل إذًا خلص عندنا ماذا؟ فَعَلَ وفَعِلَ وفَعُلَ وليس عندنا بناء رابع البتة.
باعتبار الفعل المضارع فَعَلَ قلنا هذا كثير الاستعمال لخفته، فلما كثر استعماله مكنوه من أبواب الفعل المضارع الثلاثة ولم ينقصوه أي باب من أبواب الفعل المضارع لماذا؟
لأن فَعَلَ المضارع يحتمل والكلام في العين، الكلام في الاعتبار هنا مقابلة العين بالعين يحتمل ماذا؟
يحتمل أن يكون عين مضارعه مفتوحًا أو مكسورًا أو مضمومًا، وكل جاءت في باب فَعَلَ، فَعَلَ يَفْعُلُ بضم العين، فَعَلَ يَفْعِلُ بكسر العين - وهذين من الدعائم - وَفَعَلَ يَفْعَلُ بفتح العين وهذا شاذ، ولذلك له شرط.
لماذا نقول: هذا من الدعائم وهذا من الشواذ؟
لأن الأصل في فعل المضارع باعتبار ماضيه الأصل يخالف حركة عين المضارع لحركة عين الماضي، الأصل تخالف حركة عين المضارع لحركة عين الماضي فما كان مفتوح العين في الماضي القياس في مضارعه أن يكون مضمومًا أو مكسورًا والفتح يكون شاذًا، وفَعِلَ بكسر العين الماضي القياس أن يكون مضارعه مفتوحًا أو مضمومًا والكسر يكون شاذًا، وفَعُلَ الأصل في قياس عين مضارعه أن يكون مكسورًا أو مفتوحًا والضم يكون شاذًا هذا هو الأصل لماذا؟
قالوا: ليُجْعَل الحركة أو تُجْعَل الحركة دليلًا على تغير المعنى، فإذا قيل: فَعَلَ يَفْعُلُ. دل على أن تغيرًا في المعنى قد حصل وهو دلالة على الماضي مفارقة للدلالة على المضارع، وفَعَلَ يَفْعِلُ أيضًا حصل تغيير في المضارع بماذا؟ بحصول التغيير في الحدث والزمن، وأما فَعَلَ يَفْعَلُ قالوا: الأصل هنا مخالف هذا على خلاف القياس، فلذلك حكموا عليه بأنه شاذ، فحينئذٍ نقول: الدعائم الأصول التي جاءت على القياس في فعل الماضي أو المضارع الفعل الماضي المجرد هي: ثلاثة فقط، فَعَلَ يَفْعَلُ وفَعَلَ يَفْعِلُ وفَعِلَ يَفْعَلُ، هذه الثلاثة هي الدعائم الأصول وما عداها فهو شاذ، شَاذ يعني على خلاف القياس وليس المراد أنه لا يستعمل نطرحه، لا، إنما المراد أنه على خلاف القياس، فَفَعَلَ يَفْعَلُ شاذ، وفَعِلَ يَفْعِلُ شاذ، وفَعُلَ يَفْعُلُ الباب كله شاذ، بمعنى أنه على خلاف القياس.