إما من باب فَعَلَ، وإما من باب فَعِلَ بكسر العين، وإما من باب فَعُلَ بضم العين ثلاثة بالتتبع والاستقراء لا رابع لها، وباب فَعَلَ هذا أخف الأبواب لماذا؟ لكون عينه مُحركةً بأخف الحركات وهي الفتحة. لأنك تلحظ ماذا؟ تلحظ أن الفاء ثابتة فَعَلَ فَعِلَ فَعُلَ الفاء ثابتة على الفتح وسيأتي تعليله باقي التحريك في ماذا؟ في العين فَعَلَ هذا أكثر في الاستعمال لماذا؟ لكون عينه محركةً بأخف الحركات وهي: الفتحة. فلما كثر استعماله حينئذٍ استعملوه متعديًا ولازمًا، والتعدي فيه أكثر من لزومه، لا بد من حفظ هذه القواعد تقول: فَعَلَ هذا هو الأكثر في لغة العرب، لماذا؟ لأنه أكثر خفة، ومعلوم أن في لغة العرب عندهم قاعدة كبرى ملاحظة في جميع الأبواب وهي: التماس الخفة أو طلب الخفة، طلب الخفة والتماس الخفة، فحينئذٍ كل ما كان ما خف على اللسان فهو أكثر استعمالًا كل ما كان أخف على اللسان فهو أكثر استعمالًا ومعلوم أن فَعَلَ أخف من فَعِلَ لأن الفتح أخف من الكسر، والفتح أو الكسر أخف من فَعُلَ بضم العين فلذلك كان باب فَعَلَ أكثر استعمالًا ولذلك عُدِّيَ وصار لازمًا يعني: يكون متعديًا ويكون لازمًا، والتعدي فيه أكثر من لزومه هذا المرتبة الأولى.
المرتبة الثانية: يليه وهو أقل منه استعمالاًَ في لغة العرب بسبب الثقل الذي حدث للعين بالكسر وهو باب فَعِلَ، كسرت العين والكسر أثقل من الفتح فلذلك هو أقل لذلك الأفعال في اللغة العربية في لسان العرب التي على وزن فَعِلَ بكسر العين أقل من الأفعال التي تكون على وزن فَعَلَ لأنه لما ثقل قل استعمالهم له، وكذلك يُستعمل لازمًا ومتعديًا إلا أن اللزوم فيه أكثر من التعدي حسب فَعَلَ، يليه في الرتبة باب فَعُلَ بضم العين فلثقله بتحريك العين بالضم والضم معلوم أنه أقوى الحركات وأثقل الحركات صار أقل استعمالًا من باب فَعِلَ ولذلك الأفعال التي تكون على وزن فَعُلَ أقل الأبواب الثلاثة، ولذلك لا يستعمل إلا لازمًا لأنه اختص بمعنىً واحد لا يكون إلا عليه باب فَعُلَ وهو ما كان من شأن الطبائع والسجايا كشَرُفَ وكَرُمَ وحَسُنَ هذه صفات لازمة لمحلها الشرط لازم لا يكون في الصباح شيء وفي المساء خفيفًا تقول: شَرُفَ إذًا هذا من الطباع أو الصفات اللازمة التي لا توجد في وقت دون وقت وإنما تكون ملازمةً لموصوفها فما كان كذلك فيجيء وزنه على باب فَعُلَ فلذلك لا يُستعمل إلا لازمًا ولا يكون متعديًا لماذا؟ قالوا: ليوافق العمل المعنى ليحصل تتطابق بين العمل والمعنى لأن العمل معناه أنه يلزم فاعله ولا يتعدَّى إلى مفعول وهذا معنى اللزوم، وكونه يدل على صفة لازمة هذا من جهة المعنى فلزم عملًا ومعنًى، لزم من جهة العمل ومن جهة المعنى، فقيل باب فَعُلَ كله لازم، ورَحُبَتك الدار وهذا شاذٌّ أو على جهة التضمين إذًا هذه أربعة أو ثلاثة أبواب للفعل الماضي المجرد.