ثم قال: (وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ إِمَّا صَحِيْحٌ) . (وَاعْلَمْ) يعني: بعد أن ذكر لك الأقسام الثمانية شرع في تقسيم الفعل إلى الأقسام السبعة وهو كون صحيحًا معتلًا مثال معتل بالفاء معتل بالعين معتل بالواو المضعَّف اللفيف المفروق، اللفيف المقرون ... إلى آخره هذه كلها سبعة سيذكرها متواليةً من حيث التعريف فقط وإلا أحكامها كثيرة جدًا، بل أكثر ما يظهر من القواعد الصرفية في هذه المباحث المعتلات وهذا عنون له في نظم المقصود المعتلات، وذكرنا أكثر من مثال هناك فليرجع إليه كلها مجرد اصطلاحات فقط. ... (وَاعْلَمْ) هذا أيضًا كلمة يؤتى بها للاهتمام بما بعدها يعني: لما ذكر لك تقسيم الفعل الأقسام الثمانية شرع في بيان تقسيم الفعل الأقسام السبعة. يعني من حيث الصحة والاعتلال. فقال رحمه الله: (وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ) . (كُلَّ فِعْلٍ) أتى بالكلية هنا لأن الحكم على الأفراد يعني: أن كل فرد من أفراد الفعل باعتبار الآخر غير الاعتبار السابق منحصر في سبعة سواء كان الفعل ماضيًا أو مضارعًا أو أمرًا منحصر في سبعة لا يخرج عن هذا البتة بالاستقراء والتتبع، فالدليل هنا الاستقراء، دليل الاستقراء (وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ إِمَّا صَحِيْحٌ) ، (وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ) منحصر في سبعة أقسام لأنه (إِمَّا صَحِيْحٌ) هكذا التقديم لأنه إما صحيح هنا قال: (إِمَّا صَحِيْحٌ) . وفي السابق قال: السالم) يُشعر بماذا؟ أنه يرى الترادف بين الصحيح والسالم لأنه سبق أراد أن يقابل هنا ما فيه حرف من حروف العلة والمهموز والمضعّف قابله بالصحيح وهناك قابله بماذا؟ بالسالم فدل على ماذا؟ دلّ على أن الصحيح والسالم عند المصنف كما هو المشهور بمعنى واحد. إذًا قوله: (إِمَّا صَحِيْحٌ) . ولم يقل: سالم. إشعارًا بأن الصحيح والسالم عنده بمعنى واحد لا أعم منه، وعند بعضهم بينهما عموم وخصوص مطلق يجتمعان في مادة وينفرد العام بمادة لا يشاركه فيها الأخص، والسالم هنا أخص مطلقًا، والصحيح أعم مطلقًا، ولذلك نقول: كل سالم صحيح ولا عكس. لماذا؟ لأن شرط الصحيح أن يخلو ما يقابل فاؤه أو عينه أو لامه من حروف العلة ولو اشتمل على همز أو تضعيف هذا المشهور في الصحيح عند الصرفيين، والسالم أخص أن يخلو عن الهمزة والتضعيف مع ما سبق فحينئذٍ أَخَذَ ماذا نقول؟ صحيح غير سالم، لماذا؟
لاشتماله على الهمزة، كَرُمَ؟
صحيح سالم هل يمكن أن ينفرد الصحيح عن السالم؟ في ماذا؟ نعم أو لا أولًا؟
في ماذا؟ واحد يتكلم.