لأنه في الأصل جَوْرَبَ فَعْلَلَ والواو أصلية فليست بزائدة لأنه إذا قيل من الثلاثي جَرَبَ تغير المعنى، والمقصود هنا تَجَوْرَبَ هو لِبَاس القدم من الْجَوْرَبِ أليس كذلك؟ (تَجَوْرَبَ زَيْدٌ) أي لَبِسَ الجورب وهو لباس القدم، أمّا جَرَبَ لا يُلبس هذا مرض حينئذٍ المثال هذا فيه نظر.
(البَابُ الثَّالِثُ) منها من الخمسة (تَفَيْعَلَ يَتَفَيْعَلُ تَفَيْعُلًا) هذه كلها مبدوءة بالتاء فحينئذٍ نقول: المضارع يكون بفتح العين والمصدر يكون بضم اللام فرقًا بين ماضيه وهذا مطرد (تَفَيْعَلَ) بزيادة التاء في أوله للمطاوعة لأنه أريد في المحلق به وزيادة الياء وهذا لمجرد الإلحاق، (مَوْزُونُهُ تَشَيْطَنَ) إذا أصله شَطَنَ، أصله شَطَنَ ثلاثي، فزيدت التاء وزيدت عليه الياء (يَتَشَيْطَنُ تَشَيْطُنًا) بضم الطاء فرقًا بينه وبين ماضيه (وَعَلاَمَتُهُ أَنْ يَكُونَ مَاضِيهِ عَلَى خَمْسَةِ أَحْرُفٍ بِزِيَادَةِ التَّاءِ فِي أَوَّلِهِ) ليوافق الزائد الملحق به (وَاليَاءِ بَيْنَ الفَاءِ وَالعَيْنِ) وهذه لمجرد اللحاق إذا الفاء دائمًا في الخمسة الأبواب تكون لإفادة المطاوَعة لكونها موجودة في الملحق به لزم أن تكون في الملحق، وأما الحرف الآخر الذي يزاد فهو يكون لمجرد الإلحاق إذًا لا يفيد معنى، عليه قد يوجد زيادتان في كلمة واحدة إحداهما لفظية والأخرى معنوية، فـ (تَشَيْطَنَ) التاء هذه للمطاوَعة والياء لمجرد الإلحاق، (وَبِنَاؤُهُ لِلَّازِمِ) في نسخة للمطاوعة (نَحْوُ: تَشَيْطَنَ) أي: فعل فعلًا مكروهًا فهو من حيث المعنى معتدِّي لكن تقول (تَشَيْطَنَ زَيْدٌ) أليس كذلك؟ هل هو لازم أو متعدِّي؟ لازم، لكن من حيث المعنى إذا فُسِّرَ تَشَيْطَنَ بأنه فَعَلَ فِعْلًا مَكْرُوهًا أشبه الشيطان مثلًا فحينئذٍ نقول: هذا متعدِّي من حيث المعنى. ودائمًا الأحداث يُنظر إليها من جهتين:
من حيث اللفظ يعني هل نصب مفعولًا به أو لا؟
ومن حيث المعنى هل له أثر متعدِّي أو لا؟
فقد يكون متعدِّيًا من حيث المعنى ولا يكون متعدِّيًا من حيث اللفظ، وإذا كان متعدِّيًا من حيث اللفظ لزم أن يكون متعدِّيًا من حيث المعنى.