الصفحة 63 من 71

(والخوارج لا يتمسكون من السنة إلا بما فسر مجملها دون ما خالف ظاهر القرآن عندهم فلا يرجمون الزاني ولا يرون للسرقة نصابا وحينئذ فقد يقولون: ليس في القرآن قتل المرتد) [مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 3 / ص 149) ] .

حد الردة مذكور في القرآن

14 -قوله:

(و إنما ورد في كتاب الله ما يفهم منه خلافه أي العقوبة الأخروية للمرتد) .

هذا استدلال باطل لأن العقوبة الأخروية لا تدل على انتفاء العقوبة الدنيوية، وكثيرا ما يذكر الله تعالى العقوبة الأخروية لبعض المعاصي في موضع ثم يذكر العقوبة الدنيوية في موضع آخر مثال ذلك:

قال تعالى في الزنا: {ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا}

وقال في موضع آخر: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة}

وهكذا قد ترد العقوبة الأخروية في القرآن وترد العقوبة الدنيوية في السنة فيعمل بذلك كله لأن الكل وحي من عند الله تعالى.

وقد يذكر الله تعالى المعصية بالذم والتقبيح فقط، وتكون مستلزمة للعقوبة الدنيوية والأخروية،

مثال ذلك نكاح زوجة الأب فإن الله تعالى قال: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا} ولم يذكر له عقوبة في الدنيا ولا في الآخرة ومع هذا فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث البراء -الذي تقدم ذكره -بقتل الذي نكح زوجة أبيه.

وقد ذكر الله تعالى الخمر في القرآن فقال: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما} وقال: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت