أما في استعمال لغة العرب فأول له ثلاث استعمالات: يأتي اسمًا، ويأتي صفةً، ويأتي ظرفًا. إذا جاء صفةً فهو أفعل التفضيل، يعني يكون ممنوعًا من الصرف، ولا يجوز أن يؤنث بالتاء ولا تُدخل عليه مِنْ، يقال: لقيته عامًا أول ممنوع من الصرف عامًا أولَ ممنوع من الصرف لوزن الفعل والوصفية للوصفيةِ ووزن الفعل.
الثاني: أن يكون اسمًا، وعليه يكون فقد الوصفية مع كونه على وزن الفعل، فحينئذٍ نقول: يُصرف ويصح تأنيثه بالتاء كما نصّ على ذلك أبو حيّان، فيقال: لقيته عامًا أولًا، ومنه ماله أولٌ ولا آخر. قال أبو حيان: وفي محفوظي أن هذا يؤنث ويُصرف، فيقال أولةٌ وآخرةٌ.
الثالث: أن يكون ظرفًا, رأيت الهلال أول الناس، يعني قبل الناس، رأيت الهلال أول الناس أي قبل الناس. قال ابنُ هشام: وهذا النوع الثالث الذي هو الظرف هو الذي إذا قُطِعَ عن الإضافة بُني على الضم. والذي معنا هنا أول بمعنى أسبق الذي هو الصفة. إذًا (أولها) يعني أسبقها، (أولها) الضمير يعود إلى الأقسام الثلاثة ليست للأربعة عشر، وإنما للأقسام الثلاثة، أي النوع الأول من الفعل الثلاثي المزيد هو الرباعي المزيد فيه (أولها الرباعي) ، (الرباعي) هذا نسبة إلى أربعة، وقلنا فيه ثلاثُ شذوذات: حذفُ الهمزِ الهمزة أولًا، وزيادة المد بعد الباء، وضمُ الراء. والأصل أنه منسوبٌ إلى أربعة. (أولها الرباعي) أين ياء النسب، أصلها الرباعي؟ خُفف من أجل الوزن لضرورة الوزن. (أولها الرباعي) ما إعراب الجملة هنا؟ ضمةٌ ظاهرة على الياء المحذوفة للضرورة - ضرورة الوزن - هذا قول (أولها الرباعي) ، إذا جاء الجزءان معرفتين وكل منهما صالحٌ أن يُعرب مبتدأ (أولها) هذا معرفة، و (الرباعي) معرفة، مثل هذا التركيب يجوز أن تجعل (أولها) مبتدأٌ، و (الرباعي) خبرٌ، ويجوز العكس هذا على المشهور، وإلا فالنُحاة مختلفون في مثل هذا التركيب على أربعة أوجه، ابن مالك - رحمه الله - يوجب أن يكون الأول مبتدأ. والثاني خبر.
فَامْنَعْهُ حَيْنَ يَسْتَوِي الْجُزْءَانِ ... عُرْفًا وَنُكْرًا عَادِمَي بَيَانِ