(و(المفهومُ ) ) المفهوم يأتي مخصصًا (و(المفهومُ) ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق) وسيأتي بحثه في موضعه هل المفهوم يخصص أو لا؟ وهل المفهوم يكون عامًا أو لا؟ محل خلاف عند الأصوليين والصحيح أن المفهوم يكون عامًا ويقبل التخصيص ثم المفهوم إذا كان خاصًا واللفظ عامًا كذلك يخصص (كخروج المعلوفة بقوله - صلى الله عليه وسلم: «في سائمة الغنم الزكاة» من قوله: «في أربعين شاةً شَاةٌ» ) هنا مطلق فعم السائمة والمعلوفة ولكن في قوله: ( «في سائمة الغنم» ) . هذا وصف يعني: من حيث المعنى فهو وصف حينئذٍ صار مقيدًا مفهوم قوله: ( «في سائمة الغنم الزكاة» ) . ومفهومه ما هو؟ في المعلوفة لا زكاة فيها لا زكاة في المعلوفة إذًا ( «في أربعين شاةً شاةٌ» ) المراد بها السائمة لا المعلوفة ما الدليل المخصص لهذا اللفظ العام؟ مفهوم قوله: ( «في سائمة الغنم زكاة» ) . ومثله حديث ابن عمر على الصحيح وأنا أورده من أجل إزالة الإشكال حديث ابن عمر من حيث المفهوم «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث» . مفهومه إذا كان دون القلتين يحمل الخبث مطلقًا وإن لم يتغير، الجمهور على أنه مخصص لمنطوق حديث أبي سعيد «الماء طهور لا ينجسه شيء» . «الماء طهور لا ينجسه شيء» هذا منطوق وهو عام يشمل ما إذا كان دون القلتين ولم يتغير بالنجاسة وما هو زائدًا على ذلك، حينئذٍ جمع الجمهور بينهما بتخصيص الثاني بالأول لأنه كما هنا ( «في سائمة الغنم الزكاة» ) المفهوم دليل شرعي وإذا كان دليلًا شرعيًّا حينئذٍ يحصل به إثبات الأحكام أولًا ولو لم يعارض.
ثانيًا: إذا عارض غيره عُومِلَ معاملة المنطوق بالمنطوق، ولا يقال بأن هذا عام هذا منطوق وهو أقوى، والمفهوم هذا ضعيف، حينئذٍ يقدم مطلقًا نقول: لا، نعم إذا ورد مفهوم خاص ومنطوق خاص ولم يمكن الجمع بينهما إلا بتقديم أحدهما على الآخر فالمنطوق أقوى من المفهوم، وأما إذا كان المنطوق عامًا كحديث أبي سعيد والمفهوم خاصًا نعامله معاملة غيره من الأدلة فنقول: العام يخصص بالمفهوم. (وفعله - صلى الله عليه وسلم -) يعني: يخصِّص. كما في قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222] . بمباشرة الحائض دون الفرج متزرة ويمكن منعه حمل القربان على نفي الوطء كناية على كلٍّ لا تقربوهن حتى يطهرن مطلقًا وجاء التخصيص بماذا؟ بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه إذا كانت متزرة فلا بأس.