فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 209

إن الله لم يبعثني معنتًا ولا متعنتًا ولكن بعثني معلمًا ميسرًا [1] ، وهنا نلاحظ أن حرية الرأي منحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أزواجه في مطالبتهن إياه، ولم يغضب من ذلك، ولذلك لم يعنفهن - صلى الله عليه وسلم -، ولكن أغضبه التغاير في المطالبة، وجاء أبو بكر - رضي الله عنه - يستأذن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوجد الناس جلوسًا ببابه لم يؤذن لأحد منهم، فأذن لأبي بكر - رضي الله عنه - فدخل ثم أقبل عمر - رضي الله عنه - فاستأذن فأذن له فوجد النبي - صلى الله عليه وسلم - جالسًا حوله نساؤه واجمًا ساكتًا، فقال:

47 -"لأقولن شيئًا أضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول، الله لو رأيت بنت خارجة سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: هنّ حولي كما ترى يسألنني النفقة، فقام أبو بكر - رضي الله عنه - إلى عائشة يجأ عنقها، وقام عمر - رضي الله عنه - إلى حفصة يجأ عنقها، كلاهما يقول: لا تسألي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا أبدًا ليس عنده، ثم اعتزلهن شهرًا أو تسعًا وعشرين، آلى منهن شهرا"ليعلم حكم الله في هذا الموقف، لأنه حكم للأمة، وأعطى عمر - رضي الله عنه - حرية الرأي فيما عرض عليه - صلى الله عليه وسلم -، ولم يعطها للذين أشاعوا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلق نساءه، وقد نزع الله هذه الحرية لأنها مبنية على الجهل بالواقع، ووجه إلى ما هو أولى وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ

(1) انظر (تفسير البغوي، سورة الأحزاب) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت