يلونهم ثم الذين يلونهم» [1] ، وجعل أمته - صلى الله عليه وسلم - خير الأمم قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [2] ، ولم تقف المفاضلة عند هذا الحد، بل خص بعض الجماعات بمناقب، وبعض الأفراد بصفات، فالأعمال الصالحة لها مسالك وأبواب، ولأوقاتها فضائل تميزها عن غيرها، قال - عز وجل: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [3] ، شتان بين الأمرين قال تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [4] ، وعلى هذا منهج السنة أيضا، فقد فاضلت السنة بين الصحابة - رضي الله عنهم - مع أنه قد يجتمع للواحد منهم أكثر من فضيلة، فالمبشرون بالجنة هم خير الصحابة - رضي الله عنهم -، وأهل بيعة العقبة الأولى والثانية تميزوا بفضلها عن غيرهم من الصحابة، وتميز أهل بدر عن غيرهم، لذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قصة حاطب: «إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» [5] ، وبيعة الرضوان لأصحابها ميزة عمن لم يشهدها، وغير هذا كثير، وعلى هذا المنهج حصل فضل الصحابة على سائر الأمة، وفضل بعضهم على بعض جماعة وفرادى.
عدالة الصحابة - رضي الله عنه:
لقد اختار الله - عز وجل - نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - واصطفاه وفضله على سائر الخلق، فاصطفى له أصحابا هم خيار الخلق بعده - صلى الله عليه وسلم -، فكان شرف الصحبة موهبة إلهية لمن اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وجعل الله تعالى من لوازم هذه الموهبة: العدالة، والصدق والأمانة، قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه:"إن الله نظر في قلوب العباد،"
(1) مسلم حديث (210) .
(2) من الآية (110) من سورة آل عمران.
(3) من الآية (19) من سورة التوبة.
(4) من الآية (10) من سورة الحديد ..
(5) البخاري حديث (3007) ومسلم حديث (2494) .