الصفحة 12 من 18

-فتعذر هؤلاء المبررون بداية بأن هذه تصريحات سياسية يُراد بها مراوغة العدو وكف شره. إذًا هي تصريحات باطلة باعترافهم لكن لها ما يبررها، لكنهم انتهوا بتبرير الباطل ذاته في النهاية!

2)عامل الالتزام العلني: فالتنازلات عن الثوابت موثقة توثيقًا مرئيًا ومسموعًا ومكتوبًا. ولذا حرصت الأنظمة وصاغة الدساتير على إلزام النائب والرئيس بالقسم على احترام الدستور الذي يجعل التشريع لغير الله تعالى. وهذا من أكبر فخاخ الالتزام والتوافق. ومع ذلك تجد من يقول:"إن هذا القسم مفسدة تغلبها مصلحة الإصلاحات المنشودة". وهذا حقيقة من السذاجة والضحالة الفكرية والجهل العميق بالأبعاد النفسية لمثل هذا القسم فضلًا عن حرمته شرعًا.

-ثم عند كل تنازل لم يهدأ بال لأعداء الإسلام الصرحاء حتى حشروا هؤلاء المتنازلين في الزاوية وألزموهم بتبعات تصريحاتهم وتطبيقاتها الواقعية فأقر بها المتنازلون علنًا! قالوا لهم:"هل سترضون بنتائج الصندوق أيًا كانت؟"، فردوا:"نعم أيًا كانت"!

-فشكلت هذه التصريحات والمواقف تنازلات جديدة فتحت عليهم جبهة جديدة مع من يحاكم مواقفهم إلى شريعة الله تعالى.

-فوجد المتنازلون أنفسهم وسط مثلث: فمن زاوية أعداء الإسلام الصرحاء، الذين يحس المتنازلون تجاههم بعقدة النقص ولا زالت أرواحهم محبوسة في سجونهم وإن أخرجت أجسادَهم الثورات. هؤلاء الأعداء لن يسكتوا إن تراجع المتنازلون عن تصريحاتهم أو حاولوا أن يتأولوها بما يتوافق مع الشريعة.

ومن زاوية ثانية خصومهم الفكريون الذين ينادون بحق بحرمة التنازلات لكن لا يحسن بعضهم التوازن بين بيان فساد المنهج من جهة والرحمة بالمخالفين وإرادة الخير بهم من جهة أخرى، مما يجعل العزة بالإثم تأخذ هؤلاء المتنازلين ويطغى عليهم الانتصار للنفس.

ومن زاوية ثالثة عوام الناس الذين يعلمهم المتنازلون في المساجد أن التذبذب والمراوغة ليست من صفات المؤمنين، العوام الذين يحبون الشجاعة والجرأة. والمتنازلون يحرصون على إرضاء قاعدتهم الشعبية، وإقناعهم بسداد منهجهم وإبطال منهج مخالفيهم. فكان لا بد من أن يظهروا منسجمين مع تصريحاتهم ومواقفهم. لأنه كما بينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت