الصفحة 11 من 18

كله من الشريعة وتهزيله لمفهومها. لكن لاحظ أنه حتى تلك المرحلة كان يُسلَّم بوجوب تطبيقها ولكن بشروط ومحددات.

-ثم إذا بنا نسمع شعارات مثل: (الحرية قبل الشريعة) و: (الاستقرار قبل الشريعة) في سياقات تصرح أحيانًا بأن هذه القيم -كالحرية والمساواة والاستقرار- مقدمة على الشريعة سواء أفضت إلى تطبيقها أم لم تفض!

-إلى أن وصل الأمر وسط معركة الجدال إلى أن نسمع من"إسلاميين"لمزًا بالشريعة وأقوالًا لا تختلف في مؤداها عن أقوال العلمانيين، وكأنهم انتهوا حيث بدأ العلمانيون! فسمعنا من مفتي حركة مدافعًا عما فعلته حركته بجماعة منادية بتطبيق الشريعة:

"هؤلاء يتباكون على الشريعة المعطلة في نظرهم ولا يهدأ لهم بال حتى يروا رؤوسًا تتطاير وأيدي تقطع وظهورًا تجلد". وهذا فيه لمز واضح بالحدود الشرعية ونفور وتنفير منها للأسف الشديد.

-وسمعنا في فتنة الدستور من شخصيات معتبرة عبارات مثل:"لا مكان حاليًا لإقامة الخلافة"،"اذهبوا وأقيموا دولتكم وطبقوا الشريعة في الصحراء"، وهي عبارات لا تختلف عن عبارات العلمانيين والله المستعان.

-كما وصل الأمر إلى أن يبرر المبررون بأن هذا الحزب"الإسلامي"أو ذاك لم يأت أصلًا لتطبيق شريعة الله! إسلامي ولن يطبق الإسلام! سبحان الله!

إذًا إخواني بدأ الأمر بتصريحات بسيطة، كلمة هنا أو جملة هناك يعتبرها البعض غير ذات قيمة، لكن قائليها التزموا بها واضطروا للدفاع عنها، ثم إذا بالركب ينحرف بشكل كامل.

-الانتقال من تنازل لآخر كان انسيابيًا ولا شعوريًا أحيانًا. ساعد في هذا الانتقال ونجاح أسلوب الالتزام والتوافق في حرف الحركات السياسية عوامل منها:

1)أن كل تصريح منحرف خطير كان يلقى جيشًا من المبررين المغلبين للعاطفة الذين يحسَبون حسن الظن نافعًا على كل حال. ولا يعلمون أنهم بوضع حسن الظن في غير موضعه يساعدون في انجراف الناس إلى الهاوية وإنفاذ مخططات أعداء الأمة بينما هم يشوشون وتطغى أصواتهم على صرخات المصلحين المحذرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت