ومنذ ذلك الحين وضع خطة جديدة بدأها بالصادرات الجماعية للأراضي التي كان الإيطاليون قد أعادوها إلى أصحابها الحقيقيين، ثم مطالبة ملاك الأراضي الصفار بضرائب السنين الخمس وما قبلها حتى عجز صفار الملاك عن الدفع، فاستولى عليها ووزعها على عائلته وهي بدورها بدأت تؤجرها بأجور مرتفعة للفلاحين، ثم عزل سكان المدن عن الريف وحرم على أهل المدن الانتقال إلى القرى إلا باذن خاص، كما عزل المديريات بعضها عن بعض وفرض قيودا ثقيلة على التنقل بينها، ذلك إلى جانب الدعايات الكنسية ضد المسلمين، ويتحمل كل مسيحى حماية الدولة .. وبذلك أصبح لكل فرد منهم حق اتهام أي مسلم لأقل سبب وتقديمه للمحاكمة
وأي موظف لا يركع له المسلم في مكتبه حينما يدخل عليه بعتبر ذلك اهانة موجهة إلى السلطة العليا التي تمثل الذات الملكية، وجزاؤه أن بجلد 45 جلدة. ربما لا يبقي حيا بعد عشر منها، وأن بحبس مدة تتراوح بين سنتين وخمس سنين
وأي كلمة يقولها المسلم يمكن أن تفسر تفسيرا ضد الدولة سياسيا، وتعتبر جريمة يعاقب قلبها، وبذلك تعرض المسلمون للون جديد من الإرهاب، وأساسه الظن والاتهام، وإذا كان الحاكم والقاضي والشرطي وسائر الموظفين مسيحيين وجميع السلطات مسيحية فإلى أي مدى يمكن أن يتعرض المسلم للظلم، وأي إجحاف واضطهاد يقعان عليه دون أن يملاء رداء أو يستطيع دفاعا؟؟
الحاكم دائما ملأى بالمتهمين، والسجون غاصة بالمظلومين وكثرتهم من المسلمين، فهم دافعوا الضرائب والغرامات، ومتحملوا الخسارات وهم الذين أرهقهم الأثقال الجائرة، فعجزوا عن الدفع و استضافتهم السجون، وما أسهل أن تنسب الحوادث التي ترتكب ولا يعرف فاعلها إلى المسلمين؟
وهاكم حادثقوقعت منذ سنة 1941: وفي قرية صغيرة من قرى اكمبولتشاء إحدى المراكز شرقي العاصمة (هرر) وجد جندي أمهري قتيلا، فبعثت الحكومة كتيبة مؤلفة من مائتي رجل بكامل أسلحتهم، واقتحموا القرية ليلا وقتلوا منها اكثر من ثمانين شخصا، منهم الشيخ والطفل والمرأة، وأحرقوا الأكواخ عن آخرها، ونهبوا المواشي، وزجوا بالعشرات في السجون وذلك كله قبل أن يتحروا عن الحادث، وبعد مضي مدة تبين أن القاتل كان زميلا للقتيل وفي فرقته نفسها، فانهمه بعلاقته بامرأته، وهكذا ذهب اولئك المساكين ضحية الخيانة والانتقام والحقد والكراهية.
هذا واحد من مئات الأمثلة التي حدثت، ولا تزال تحدث في كل وقت مادام هناك حاكم أمهري، ومحكوم مسلم، ومادام المسلمون يقرأون القرآن العربي.
وقد كانت واحد من مئات الأمثلة التي حدثت، ولا تزال تحدث في كل واقع مادام هناك حاكم أمهري، ومحكوم مسلم، ومادام المسلمون يقرأون القرآن العربي
وقد كانت خلال هذه السنوات ثورات ضد هذا الظلم، ولكن قوى الشر والاستعمار