نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر) (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا) (ويجعلون الله البنات سبحانه. ولهم ما يشتهون) (ويجعلون لله ما يكرهون) .
وعلى امتداد التاريخ الطويل الموغل في القدم أيضا منذ هبط الإنسان إلى الأرض وعداوة المشركين وحقدهم المتمكنة في قلوبهم لهذه الصفة بالذات .. صفة الإيمان .. ولأصحابها المؤمنين .. انهم يضطغنون الحفد لكل مؤمن، ويتبعون هذا المنكر مع كل مسلم، إن أسلوب الاستئصال ومنطق الإبادة هو الطريق الوحيد الذي كانوا يتبعونه مع المؤمنين كافة، نوح .. وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه) (لئن لم تنته با نوح لتكونن من المرجومين) لوط .. لئن لم تنته با لوط لنكونن من المخرجينهود .. (انا لنراك في سفاهة وانا لنظنك من الكاذبين) صالح .. (فعقروا الفاقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا با صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين) ابراهيم،، (اقتلوه أو حرقوه) (حرقوه وانصروا الهنكم ان كنتم فاعلين موسي .. الئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين السحرة المؤمنون(فلأفطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف الأصابنكم في جذوع النخل) وقصة أصحاب الأخدود من أكبر الشواهد على ذلك.
فإذا ما جاوزنا التاريخ البعيد والقرون المتطاولة وأتينا إلى عهد خاتم النبيين محمد صلي الله عليه وسلم وجدنا عداوة المشركين قد اشتدت، وحقدهم و اشقائهم في تضاعف .. ها هو التاريخ الطويل على امتداد السيرة النبوية مليء بالأمثلة والوقائع على ذلك، سواء كان في مكة وما حدث فيها من محاولة خلق الدعوة في مهدها وكتم أنفاسها بعدما شبت عن الطوقي، ومن تعذيب لأصحابها وتشريد وتجويع وايذاء وحبس ومقاطعة، ثم محاولة اغتيال النبي وتفريق دمه في جميع القبائل المقرر في دار الندوة، أم في المدينة وهو يتمثل في هذه الحملات المسعورة التي وجهها المشركون إلى عاصمة الدولة الإسلامية كبدر وأحد والأحزاب و غيرها تقصد الإجهاز على الإسلام والإبادة الأهله وصدق الله العظيم (لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون) (ولا يزالون يقاتلونكم حتي بردوكم عن دينکم إن استطاعوا(ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيمليون عليكم ميلة واحدة) . .
لم يمضى التاريخ والمشركون لا يتوانون لحظة واحدة في مواصلة الكيد للإسلام وعداوة اهله والنيل منهم وانتهاز الفرص للانقضاض عليهم إلى أن تأتي أحداث الزحف المغولى على الشرق الأوسط فتصور لنا مدى ما في قلوب المشركين من غل وحقد ولندع ابن كثير في كتابه البداية والنهاية يقص علينا بعض هذه الأحداث وهو يؤرخ الأحداث عام 651 ه نقتطف منها:
(ومالوا على البلد فقتلوا جميع من فتروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان، ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحشوش، وقتى الوسخ، وكمنوا كذالك اياما لا يظهرون) وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات، ويغلقون عليهم الأبواب، فتفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار، ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي الأمكنة، فيقتلونهم بالاسطحة حتى تجرى الميازيب من الدماء في الأزقة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، كذلك في المساجد والجوامع والربط ولم ينج منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن التجأ إليهم) وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافض وطائفة من التجار أخنوا