وقال متحدثًا عما تولّد لديه من حب تجاه الشاطبيّ خلال مرافقته له في مسيرة سفر"الموافقات": (وذلك لما تولّد لدى الباحث من حبٍّ تجاه رجل، جمع بين العبقرية والإيمان، وبين العلم والخُلُق، وبين الهمّة والورع، ارتقت به عقليته فحملته نفسيةٌ مِلؤها الخوف والرجاء على أن يرتقي بها؛ فطمع طمع العابدين العاملين، وسمت به نفسيته فحملته عقلية ملؤها الفكر والحكمة على أن يسمو بها؛ فزهد زهد العابدين الشاكرين، والتقت العقلية الراقية بالنفسية السامية في شخص مؤمن، فولّد اللقاء حب الله، وأثمر الإيمان حلاوته، واستقام السالك على طريقته، ولمّا رأى الباحث إعثار السالك، ووعورة المسالك، انضاف إلى الحبّ والودِّ رحمةٌ وإشفاق، وهو يرى العالمَ الجليل، والمبصر المستنير، تصدُّه غاية الطريق عن الطريق، وتعميه عن الدقائق نتائج الحقائق، فتمنّى أن لو كان تلميذًا له، ورفيقًا، يهديه مع العينين عينين، ويكفيه ما يلفته عن الإبصار، أو يصده عن الإدراك، فإن العظماء الكبراء المتقين نادرون، ويمرون متباعدين، ولا عصمةَ بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأحد، فلأَنْ يُعانوا في طاعة الله، ويخدموا في خدمة أمر الله، لهو من البر والطاعة، ولأن يُسْعى إلى تصويبهم بأدب، وتبصيرهم بحكمة، وإلى طاعتهم والتقرُّب إليهم بإخلاص لله وتقوى، لَهُوَ عمل عظيم كعظمة أعمالهم، ومفيد كفائدة إنتاجهم، وهو فرصة أندر منهم، وإن الخطأ والزَّلَّة منهم لخسارة لمن معهم، ولمن حولهم، وإن كانوا مأجورين) .
وأستطيع القول إن كتاب"المقاصد عند الإمام الشاطبيّ"للأستاذ محمود عبد الهادي فاعور هو الكتاب الأول الذي عالج موضوع المقاصد عند الإمام الشاطبيّ، والذي استطاع أن يشرحَ لنا كتاب"الموافقات"ويُسَهِّلَه.
يقع الكتاب في 576 صفحة.