الصفحة 2 من 6

وقد كان هذا الأمر من دوافع المؤلف للخوض في هذا الموضوع الشائك ولبيان حقيقة فكرة المقاصد عند الإمام الشاطبيّ، حيث قال في مقدمته:(نظر الباحث في"الموافقات"، ودرسه، من أوَّله إلى آخره، ومن آخره إلى أوله. فيه عمق، وصاحبه صاحب قصدٍ، ويحتاج إلى نظر وإعادة نظر، فليكن، انكبَّ عليه الباحث وأنعم فيه النظر. فكانت النتيجة أن الشاطبيّ مفترًى عليه من فريقٍ، وغير مفهوم من فريق آخر. والحاصل، أن الشاطبيّ بريءٌ مما ينسب إليه في المصالح والمقاصد. وتابع الباحث دراسة الشاطبيّ عبر"الاعتصام"، فوجد أن هؤلاء الذين يتخذونه ستارةً يختبئون خلفها هم مبتدعة بنظره، إن"الموافقات"لا توافق هؤلاء، والشاطبيّ يحذِّر منهم ويحمل عليهم وعلى منهجهم.

ومن هنا نشأت دوافع بحث هذا الموضوع، وهي باختصار:

1)إن الدين تكليف، وأمانة في عنق كل من وعاها. وقد رأى الباحث أن من واجبه بيان أن مقاصد الشريعة لا تنقض الشريعة، ولا تبطل أحكامها، فإذا كانت المقاصدُ مقاصدَ الشريعة، فهي فرع لها، والشريعة هي الأصل، ولا يصح أن يرجع الفرع على الأصل بالإبطال. ولابد من مواجهة كل فكر أو طرح يدعو إلى إهدار الشريعة أو تعدّي حدودها، وخاصةً إذا كان ذلك باسم الإسلام.

2)لما تمسك البعض بالشاطبيّ وموافقاته، ونسبوا إليه ما لا يقوله، بل ما دأب على التحذير منه، كان لابد من بيان حيقيقة هذا الأمر، وأنه لا مُسْتَمْسَكَ بالشاطبيّ أو بالموافقات لمن أراد أن يبدّل أو يغيّر في أحكام الشريعة بحجة مقاصدها، سواءٌ بحسن نية وقصد، أو بسوئهما.

3)لما كثر الحديث عن الشاطبيّ وفكرته في المقاصد أو نظريته فيها، وعن جديده في كيفية فهم الشريعة، وطُرِحت أبحاثٌ في ذلك وحوله، في كتبٍ، وعلى صفحات المجلات والجرائد، وعلى شاشات الفضائيات، ووَجدَ الباحث أنها كلّها بعيدة عن الشاطبيّ وعن فكرته أو منهجه أو جديده، شعر بأنه عليه أن يبيّن ما يراه الصواب في هذا الشأن) [من مقدمة المؤلف] .

وإذا كان صحيحًا ما هو شائع بين الباحثين أن كتاب"الموافقات"الذي ضمَّنه الشاطبيّ فكرته في المقاصد، ومنهجه في الاجتهاد، هو كتابٌ صعبٌ، بل صعبٌ جدًا.

وقد أشار الشاطبيّ نفسه إلى ذلك، ونصح بأن لا ينظرَ في كتابه إلا من كان ريَّان من علوم الشريعة، وإلا انقلب عليه ما فيه من نعمة إلى ضده، إذا كان الأمر كذلك، فإن المؤلف، بعد أن بيَّن بإيجاز نشأة علم أصول الفقه وتطوره، ثم نشأة فكرة مقاصد الشريعة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت