الصفحة 269 من 996

سبيله إذا كان معروفا بالتحرز من الكذب، مشهورا بالملامة من خوارم المروءة موصوفًا بالديانة والعبادة. فقيل: يقبل مطلقا، وقيل: يرد مطلقا، والثالث: التفصيل بين أن يكون داعية لبدعة أو غير داعية فيقبل حديث غير الداعية، ويرد حديث الداعية. وهذا المذهب هو الأعدل، وصارت إليه طوائف من الأئمة، وادعى ابن حبان إجماع أهل النقل عليه، لكن في دعوى ذلك نظر. ثم اختلف القائلون بهذا التفصيل، فبعضهم أطلق ذلك، وبعضهم زاده تفصيلا فقال: إن اشتملت رواية غير الداعية على ما يشيد بدعته ويزينها ويحسنها ظاهرا فلا تقبل، وان لم تشتمل فتقبل" [1] . وقال أحمد في رواية أبي داود:"احتملوا من المرجئة الحديث، ويكتب عن القدري إذا لم يكن داعية" [2] . وقال المروزي:"كان أبو عبد الله يحدث عن المرجىء إذا لم يكن داعيًا، ولم نقف له على نص في الجهمي أنه يروي عنه، إذا لم يكن داعيًا، بل كلامه فيه عام أنه لا يروي عنه، وقد عقب ابن رجب على قول الإمام أحمد بقوله:"فيخرج من هذا أن البدع الغليظة كالتجهم يرد بها الرواية مطلقا، والمتوسطة كالقدر إنما يرد رواية الداعي إليها. والخفية كالإرجاء هل نقبل معها الرواية مطلقًا أو يرد على الداعية على روايتين" [3] . وهذه أهم ألفاظ الجرح التي تتعلق بالمبتدعة: قدري أما في الحديث فليس بذاك الضعيف، كان يرى القدر، قدري، أو كان قدريا، قدري داعية إلا أنه شديد في الإثبات، قدري داعية منكر الحديث وكلح وجهه، كان مرجئا ولم يكن يكذب، كان يرى الإرجاء، مرجىء أو كان مرجئا، كان يدعو إلى الإرجاء،

(1) انظر: هدي الساري ص 385، وانظر أقوال الأئمة أيضًا في: التقييد والإيضاح ص 148- 155، والمجروحين لابن حبان ج 1 ص 81-84، وشرح علل الترمذي لابن رجب ص 82-86.

(2) انظر: شرح علل الترمذي ص 86، ونقل ابن حبان في المجروحين ج 1 ص 82 عن جعفر بن أبان الحافظ أنه قال للإمام أحمد:"فنكتب عن المرجىء والقدري وغيرهما من أهل الأهواء؟ قال: نعم إذا لم يكن يدعو إليه، ويكثر الكلام فيه، فأما إذا كان داعيًا فلا".

(3) انظر: شرح علل الترمذي ص 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت