قال أبو زرعة فوجدت في حديثه وهمًا كبيرًا من ذلك أنه حدث الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة (في قصة المواقع في رمضان) ، وقد روى أصحاب الزهري قاطبة، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، وليس من حديث أبي سلمة، وقد حدث به وكيع، عن هشام، عن الزهري، عن أبي هريرة. كأنه أراد الستر على هشام في قوله عن أبي سلمة [1] .
6-لا يمنعه زهده وورعه ومحبته للصالحين من انتقاد بعض الزهاد الذين يحيدون عن نهج السلف بطريقتهم وسلوكهم أو مصنفاتهم فمثلا انتقد المحاسبي، وحذر من كتبه ورهّب منها ووصفها بالضلال والبدع لأن الأئمة لم يصنف أحد منهم مثلها كمالك والأوزاعي وغيرهما [2] .
وكذلك انتقد يحيى بن معاذ الرازي الذي وصف نفسه بأنه رجل نواح، وكان يتكلم على طريقة منصور بن عمار وغيره وبرر أبو زرعة رفضه مقالته لكونها من مقالات الذين يبتغون المال من طريقتهم هذه [3] .
7-كان شأنه شأن الأئمة من المحدثين في نبذ علم الكلام والترهيب منه فنقل البرذعي أن فضل الرازي وابن خراش البغدادي اختلفا في أمر داود الأصبهاني والمزني ونالا منهما، وأن أبا زرعة أنكر عليهما قولهما وبين لهما أن علة داود الظاهري والمزني استعانتهما بعلم الكلام على نشر العلم، ونصحهما بألا يتبعا هذا الأسلوب [4] .
8-يسأله البرذعي أحيانًا عن الإخوة من الرواة فيجرح أحدهم ويوثق الثاني أو يحكم بالضعف على بعضهم ويبين بما يمتاز به كل منهما- أو يجرح الراوي ويوثق والده أو قريبه أو أخاه [5] .
(1) انظر: ورقة (8- أ) .
(2) انظر: ورقة (22- أ) .
(3) انظر: ورقة (22- ب) .
(4) انظر: ورقة (20- ب) .
(5) انظر مثلا: قوله في جرير بن أيوب ويحيى بن أيوب ورقة (10- أ) وحارثة وعبد الرحمن ابني أبي الرجال ورقة (10- ب) ، ومحمد ورشدين ابني كريب ورقة (11- ب) .