وقال الحافظ ابن حجر:"والظاهر أن حديث الباب - يعني حديث الزهري - مختصر من هذا - يعني من حديث ابن إسحاق الذي معنا - وكان هذا سببه والله أعلم"1.
قلت: وسواء أكان مختصرًا منه أم كان مغايرًا له، فإنه يشهد له ويُقَوِّيه، ويثبتُ أن له أصلًا؛ فالحديثان اشتركا في قوله صلى الله عليه وسلم:"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". ولكن أحدهما جاء مُطَوَّلًا فَذُكِرَ فيه قصة كانت سبب هذا القول منه صلى الله عليه وسلم، ورواية الصحابي الحديث مرة مطولًا ومرة مختصرًا مشهور.
ولهذا الحديث شاهد أشار إليه ابن القَيِّم في (تهذيب السنن) 2 من رواية البيهقي من طريق: سفيان الثوري، عن خالد الْحَذَّاء، عن أبي قلابة، عن محمد بن أبي عائشة3، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لعلكم تقرأون والإمام يقرأ؟". قالوا: إنا لنفعل. قال:"فلا تفعلوا إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب".
ثم نقل ابن القَيِّم عن البيهقي قوله:"وهذا إسناد صحيح، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم ثقة، فترك ذكر أسمائهم في الإسناد لا يَضُرُّ إذا لم يعارضه ما هو أصح منه، ولكن لهذا الحديث علة، وهي: أن أيوب خالف فيه خالدًا ورواه عن أبي قلابة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا ..."4.
1 فتح الباري: (2/242) .
3 قيل: اسم أبيه عبد الرحمن، حجازي، ليس به بأس، من الرابعة / ر م د س ق. (التقريب 486) .
4 انظر: كلام البيهقي هذا في المعرفة: (3/84) رقم 3792. والكلام إلى قوله:"... ما هو أصحُّ منه"منقول بنصه، وباقي الكلام منقول بالمعنى.