-وقال آخرون: انفرد به ابن إسحاق، وليس هو ممن يحتجُّ به في الأحكام، فكيف يُعارض بأحاديثه الأحاديث الصحيحة. قاله ابن مُفَوِّز، ونقله عنه ابن القَيِّم1.
3-وضعفه آخرون بـ"أبان بن صالح"فقال ابن عبد البر:"وليس حديث جابر بصحيح عنه، فَيُعَرَّجُ عليه؛ لأنَّ أبان بن صالح الذي يرويه ضعيفٌ"2. وَجَهَّلَهُ ابن حزم3.
والجواب عن هذه العلل كما يلي:
أولًا: أما عنعنة ابن إسحاق: فقد صَرَّحَ بالتحديث في رواية أحمد، وابن الجارود، وابن حبان، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي؛ فعند هؤلاء جميعًا قول ابن إسحاق:"حدثني أَبَانُ بن صالح". فزالت بذلك شُبْهَة التدليس عن ابن إسحاق ولله الحمد، وقد أشار إلى جواب هذه الشبهة ابن الملقن4 رحمه الله.
ثانيًا: وأما القول بأن ابن إسحاق لا يُحْتَجُّ به في الأحكام: فليس الأمر كذلك، بل قد وَثَّقَهُ أَئِمَّة، واحتجَّ به آخرون، واسْتَشْهَدَ به الإمام مسلم في (صحيحه) ، والأمر فيه على ما قاله الذهبي:"فالذي يظهر لي: أن ابنَ إسحاق حسن الحديث، صالح الحال صدوق، وما انفردَ به ففيه"
1 تهذيب السنن: (1/ 22) .
2 التمهيد: (1/ 312) .
3 المحلى: (1/ 265) .
4 البدر المنير: جـ 1 (ق 105/ أ) . وانظر: التلخيص الحبير: (1/104) .