باطلًا ... وهذا غير موجب للضعف بحال"1."
فالحاصل: أن خطأ الراوي في حديث، لا يقضي عليه بالضعف، ولا يُجعل في عداد المجروحين بسبب ذلك، وبخاصة إذا لم يكن هناك سبب لضعفه سوى روايته لهذا الحديث، والله أعلم.
الفائدة الرابعة: لا يلزمُ من كون الراوي لم يُذْكَر في"الصحيحين"أن يكون مجروحًا.
هل من لم يُخَرَّج عنه في"الصحيحين"يكون مجروحًا؟
من المعلوم المقرر: أن البخاريَّ ومسلمًا - رحمهما الله - لم يستوعبا الصحيح في كتابيهما، وذلك باعترافهما وإقرارهما2.
وما دام الأمر كذلك، وأنه بقيت أحاديث صحيحة كثيرة خارج كتابيهما، فإنه - وتبعًا لذلك - قد بقي رواة كثيرون ثقات عدول لم يخرج عنهم في"الصحيحين".
قال الحافظ الذهبي رحمه الله: "ومن الثقات الذين لم يُخَرَّجْ لهم في"الصحيحين"خَلْقٌ، منهم: من صَحَّحَ لهم الترمذي وابن خزيمة ... "3.
فإذا تقرر ذلك، فإنه لا يلزم من كون الراوي غير مخرج له في"الصحيحين"، أو أحدهما، أن يكون مجروحًا.
وقد أكد ابن القَيِّم - رحمه الله - هذا المعنى، فقال في شأن
1 تهذيب السنن: (2/194) .
2 انظر مقدمة ابن الصلاح: (ص10) .
3 الموقظة: (ص 81) .