فقد تناول ابن القَيِّم - رحمه الله - هذه القضية في أكثر من مناسبة، وأكد أن الثقة قد يغلط ويهم، وتقع العلل في حديثه، فقال رحمه الله:"... فإن الثِّقَةَ قد يغلط وَيَهِمُ، ويكون الحديثُ من حديثه معلولًا عِلَّة مؤثرة فيه، مانعة من صحته"1.
ويؤكد - رحمه الله - هذا المعنى في مناسبة أخرى، فيقولُ - عند الكلام على من وَهِمَ في تحريم متعة النساء، وقال: إنها حُرِّمَت عام حجة الوداع:"وهو وهم من بعض الرواة، سَافَرَ فيه وهمه من فتحِ مكة إلى حجة الوداعِ ... وَسَفَرُ الوهمِ من زمان إلى زمان، ومن مكان إلى مكان، ومن واقعة إلى واقعة، كثيرًا ما يَعْرِضُ للحُفَّاظِ فمن دونهم"2.
وقد تناول الحافظ الذهبي - رحمه الله - هذه القضية أيضًا، فكان مما قال - في معرض رَدِّه على العقيلي لإدخاله عليّ بن المديني في كتاب (الضعفاء) :"وأنا أشتهي أن تُعَرِّفَني: من هو الثَّقَةُ الثَّبْتُ الذي ما غَلِطَ ولا انفرد بما لا يُتَابَعُ عليه، بل الثقةُ الحافظ إذا انفردَ بأحاديث كان أَرْفَعَ له، وأكمل لرُتْبَتِهِ، وأدلَّ على اعتنائه بعلم الأثر ..."3.
وقال أيضًا:"... ولا مِنْ شرط الثقة: أن يكون معصومًا من الخطايا والخطأ"4.
1 رسالة الموضوعات: (ق 39/ أ) .
2 زاد المعاد: (3/459) .
3 الميزان: (3/140) .
4 المصدر السابق: (3/141) .