ولا شك أن هذا الغلاء والضَّنَك، والنقص في الأقوات والأرزاق، يرجع إلى إغراق الناس في المعاصي، وتضييعهم حقوق الله سبحانه، وتعديهم حدوده.
سادسًا: انتشار الأمراض والأوبئة الفَتَّاكة التي كانت تهلك الآلاف من الناس.
ولعل أشد ما رأته البلاد من ذلك، هو الطاعون العام - أو الطاعون الأعظم - في سنة (749هـ) ؛ ففي ربيع الأول منه (كثر الموت في الناس بأمراض الطواعين، وزاد الأموات كل يوم على المائة… وإذا وقع في أهل بيت لا يكاد يخرج منه حتى يموت أكثرهم) 1.
وفي شهر رجب من السنة نفسها (بلغ الْمُصَلَّى عليهم في الجامع الأموي إلى نحو المائة وخمسين وأكثر من ذلك، خارجًا عمن لا يؤتى بهم إليه من أرجاء البلد ... أما حواضر البلد وما حولها فأمرٌ كثيرٌ، يقال إنه بلغ ألفًا في كثير من الأيام) 2.
(واستهل شهر شعبان والفناء في الناس كثيرٌ جدًا، وربما أَنْتَنَت البلد) 3.
وكان ذلك قبل وفاة ابن القَيِّم - رحمه الله - بعامين.
ولعل شدة هذا الوباء، وعظم أمره، من العوامل التي جعلت ابن القَيِّم - رحمه الله - يؤلف كتابًا في (الطاعون) كما ستأتي الإشارة إليه4 عند سرد مؤلفاته.
1 البداية والنهاية: (14/237) .
2 البداية والنهاية: (14/239) .
3 البداية والنهاية: (14/240) .
4 انظر: ص (250) .