فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 1458

كما أن الحاكم - رحمه الله - في حكمه على الحديث بأنه على شرطهما: لم يراع حالهما وتصرفهما مع بعض الرواة، بل جعل ذلك أمرًا مطلقًا في كل راوٍ رآه في كتابيهما.

فمن ذلك: أنهما قد يخرجا للشخص في المتابعات دون الأصول، فيطلق الحاكم القول في هذا الراوي: أنه على شرطهما.

ومن تعقبات ابن القَيِّم عليه في ذلك: أنه روى حديثًا من طريق: الزهري، عن ابن إسحاق، عن عروة، عن عائشة - رضي الله عنها - في فضل السواك، ثم قال:"صحيح على شرط مسلم"فقال ابن القَيِّم رحمه الله:"ولم يصنع الحاكم شيئًا؛ فإن مسلمًا لم يروِ في كتابه بهذا الإسناد حديثًا واحدًا، ولا احتج بابن إسحاق، وإنما أخرج له في المتابعات والشواهد"1.

وقال في حديث من رواية ابن إسحاق صححه الحاكم على شرط مسلم:"وفي هذا نوع مساهلة منه؛ فإن مسلمًا لم يحتجَّ بابن إسحاق في الأصول، وإنما أخرج له في المتابعات والشواهد"2.

ومن ذلك أيضًا: أن البخاري ومسلمًا قد يحتجان براوٍ وشيخه كل على انفراد، ولا يحتجان بهذين الراويين إذا اجتمعا وكانت رواية هذا

1 المنار المنيف: (ص21) .

2 جلاء الأفهام: (ص5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت