فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 1458

المسألة الثانية: في الفرق بين قولهم:"حديث صحيح"، وقولهم:"إسناده صحيح".

تقدَّم في المسألة التي قبل هذه: بيانُ ابن القَيِّم - رحمه الله - لعدم التلازم بين ثقة الرواة وصحة الإسناد، وبين صحة الحديث نفسه.

فإذا تقرر ذلك، فإنه ينبغي التفريق بين قولهم لحديث:"حديث صحيح"، وقولهم:"إسناده صحيح".

وقد نَبَّه على هذه المسألة ابن الصلاح رحمه الله، فقال في"مقدمته"1:"قولهم: هذا حديث صحيح الإسناد أو حسن الإسناد، دون قولهم: هذا حديث صحيح أو حسن، لأنه قد يُقال: هذا حديث صحيح الإسناد. ولا يصح، لكونه شاذًا أو معللًا".

وقد أَكَّدَ ابن القَيِّم هذا المعنى في أكثر من موضع من كتبه، وفي عدة مناسبات، فقال مرة:"ومن له خبرة بالحديث يُفَرِّقُ بين قول أحدهم: هذا حديث صحيح، وبين قوله: إسناده صحيح. فالأول: جَزْمٌ بصحة نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والثاني: شهادة بصحة سنده، وقد يكون فيه علةٌ أو شذوذ، فيكون سنده صحيحًا، ولا يحكمون أنه صحيح في نفسه"2.

ولقد كان ابن القَيِّم - رحمه الله - مُطَبِّقًَا لهذا المبدأ في تعامله مع النصوص الحديثية وحكمه عليها، فمن ذلك:

قوله في حديث رواه عبد الرزق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من حَلَفَ على يمين،"

(ص19) .

2 مختصر الصواعق: (2/478) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت