كون المعنعن مُدَلِّسًَا1، وهذا شرط أساسي، قال الحافظ الذهبي رحمه الله:"ثم بتقدير تيقن اللقاء، يشترط أن لا يكون الراوي عن شيخه مدلسًا ... فإن كان مدلسًا: فالأظهر أنه لا يحمل على السماع"2. ولما كان ابن إسحاق مدلسًا، فإن عنعنته لا تحمل هنا على الاتصال، خلافًا لما اختاره ابن القَيِّم رحمه الله.
-الثانية: فإذا ثبت أن ابن إسحاق من المدلسين، فهل يحتج بما قال فيه:"عن"، ولم يصرح بسماعه؟ قال النووي رحمه الله:"والصحيح التفصيل: فما رواه بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع: فمرسل، وما بينه فيه: كسمعت وحدثنا ... فمقبول محتج به"3. وقال العلائي:"الصحيح الذي عليه جمهور أئمة الحديث والفقه والأصول: الاحتجاج بما رواه المدلس الثقة مما صرح فيه بالسماع، دون ما رواه بلفظ محتمل"4. وقال ابن حجر:"وحكم من ثبت عنه التدليس إذا كان عدلًا: أن لا يقبل منه إلا ما صرح فيه بالتحديث على الأصح"5. فظهر من ذلك عدم الاحتجاج برواية المدلس ما لم يصرح بالسماع أو التحديث، خلافًا لما قاله ابن القَيِّم هنا.
وأما ما ذهب إليه - رحمه الله - من القول بالاحتجاج في
1 انظر: تدريب الراوي: (1/ 214 - 215) .
2 الموقظة: (ص 45) .
3 تدريب الراوي: (1/ 229 - 230) .
4 جامع التحصيل: (ص 111 - 112) .
5 نزهة النظر مع النخبة: (ص 43) .