فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 1458

ثالثًا: أن فارق السنِّ بينهما يدعم القول بمشيخة الذهبي لابن القَيِّم؛ فإن الذهبي - رحمه الله - ولد سنة (673هـ) ، ومولد ابن القَيِّم سنة (691هـ) ، وبذلك فإن الذهبي يكبره بثماني عشرة سنة، ففي السنة التي وُلِدَ فيها ابن القَيِّم - رحمه الله - شَرَعَ الذهبي في القراءة بالجمع الكبير على شيخين في آنٍ واحد، فما لبث"أن أصبح على معرفة جيدة بالقراءة وأصولها ومسائلها، وهو لم يزل فتىً لم يتعد العشرين من عمره"1.

ولبراعَةِ الذهبي وتميزه في ذلك: تَنَازَلَ له شَيْخُهُ شمس الدين الدمياطي عن حلقته بالجامع الأموي أوائل سنة (693هـ) 2، كل ذلك وابن القَيِّم لم يزل بعد في الثانية من عمره، فهل يبعدُ - مع هذا السبق في السِّنِّ والتَّلقِّي - أن يكون الذهبي شيخًا لابن القَيِّم؟

رابعًا: ثم إنه ظهر لي - وأرجو أن أكون مخطئًا في ظني - أنه كانت هناك نفرةٌ بين ابن القَيِّم وشيخه الذهبي، ولعل ذلك يتضح من قول الذهبي في حق ابن القَيِّم:"... ولَكِنَّهُ مُعْجَبٌ برأيه جرئ على الأمور، غفر الله له"3. فهذه كلمة - ولا شك - تشير إلى عدم انسجام واتفاق، فربما ترتب على ذلك قلة الاتصال بينهما؟ ومن ثم عدم إكثار ابن القَيِّم عنه، بخلاف شيخه المزي مثلًا، كما سيأتي.

وعلى كلِّ حال، فما دام ابن القَيِّم - رحمه الله - قد صَرَّح بأن الذهبي شيخه، وذلك في كتاب ثابت النسبة إليه، فإنه لا مجال لنفي ذلك إلا بِبَيِّنَةٍ ودليل قويٍّ.

1 الذهبي ومنهجه في تاريخ الإسلام: (ص83 - 84) .

2 المصدر السابق: (ص85) .

3 المعجم المختص: (ص269) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت