ج: اختلف فيها العلماء رحمة الله عليهم، منهم من أوجب فيها الزكاة؛ لعموم الأدلة والأدلة الخاصة، ومنهم من قال: إنها لا تجب؛ لأنها مستعملة، والصواب أنها تجب الزكاة في الحلي إذا بلغ النصاب، ولو أنه مستعمل؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره» [1] الحديث.
ولما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم «أنه جاءته امرأة في يد ابنتها مسكتان من ذهب - يعني سوارين من ذهب - فقال: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فألقتهما، وقالت: هما لله ورسوله» [2] فالمقصود أن الحلي داخلة في عموم الأدلة الدالة على وجوب الزكاة في الذهب والفضة، ومن هذا حديث أم سلمة رضي الله عنها «كانت تلبس أوضاحًا من ذهب، قالت: يا رسول الله، أكنز هو؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز» [3] ولم يقل لها: ليس في الحلي زكاة، أمَّا حديث:
(1) أخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، برقم (987) .
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة، باب الكنز ما هو وزكاة الحلي، برقم (1563) ، والنسائي في كتاب الزكاة، باب زكاة الحلي، برقم (2479) .
(3) أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة، باب الكنز ما هو وزكاة الحلي، برقم (1564) .