الصفحة 126 من 151

لسان نبي مرسل بتصريح لا يقبل التأويل.. فأول أساس وضع عليه الإسلام هو النظر العقلي، والنظر عنده هو وسيلة الغيمان الصحيح، فقد أقامك منه على سبيل الحجة وقاضاك إلى لعقل ومن قاضاك إلى حاكم فقد أذعن إلى سلطته، فالله يخاطب في كتابه الفكر والعقل والعلم بدون قيد ولا حد، والقرآن قد دعا الناس إلى النظر فيه بعقولهم، فهو معجزة عرضت على العقل وعرفته القاضي فيها وأطلقت له حق النظر في أنحائها ونشر ما انطوى في أثنائها فالإسلام لا يعتمد على شئ سوى الدليل العقلي والفكر الإنساني الذي يجري على نظامه الفطري، فلا يدهشك بخارق للعادة، ولا يغشي بصرك بأطوار غير معتادة، ولا يخرس لسانك بقارعة سماوية، ولا يقطع حركة فكرك بصيحة إلهية، والمرء لا يكون مؤمنا إلا إذا عقل دينه وعرفه بنفسه حتى اقتنع به [1] هكذا انتقلت طبيعة المعجزة إلى"كيف جديد"بعد أن بلغت الإنسانية سن الرشد، فلم تعد"الخراف الضالة"فكان القرآن معجزة عقلية ناسبت ذلك الطور الجديد.. وفارقت الطابع المادي للمعجزات الذي ناسب تلك

(1) -"الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده"ج - 3 ص367، 357، 282، 151، 279- 281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت