أتى جبريل:"ألا أبشروا ثلاثًا"، فأرسل الله عليهم الريح فهتكت القباب، وكفأت القدور، ودفنت الرحال1، وقطعت الأوتاد، فانطلقوا لا يلوي أحد على أحد فأنزل الله تعالى:" {إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} 2."
وقد روى البيهقي في الدلائل حديثًا بهذا المعنى عن طريق زيد بن أسلم أن رجلًا قال لحذيفة:"أدركتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ندركه… إلى أن ذكر حذيفة رضي الله عنه خبر انطلاقه إلى معسكر الكفار، وأنهم تجادلوا، وبعث الله عليهم الريح فما تركت لهم بناء إلا هدمته ولا إناء إلا أكفأته"3.
قال الحافظ ومن طريق عمرو بن سريع عن حذيفة نحوه وفيه:"أن علقمة بن علاثة صار يقول يا آل عامر إن الريح قاتلني، وتحملت قريش وإن الريح لتغلبهم على بغض أمتعتهم4. وقد تقدم في دور حذيفة أنه وجد الريح في معسكر بني عامر وأنها ما تجاوزهم شبرًا وأنهم يقولون يا آل عامر الرحيل الرحيل".
1 الرحال: جمع رحل وهو مركب يوضع على ظهر البعير. القاموس 3/383.
2 الطبقات الكبرى 2/71.
3 دلائل النبوة 3/451.
4 فتح الباري 7/400.