لقد نجحت السلطة خلال هذه العشريّة من السيطرة على قطاع كبير من هذه الصحافة وتوجيهها بما يخدم مصالحها، حتّى أنّنا لا نبالغ إذا قلنا أنّ وراء كل جريدة جنرال، أو على أقل تقدير أن داخل كل جريدة ضبّاط في الإستخبارات يعرفون جيّدا تنفيذ الأدوار المنوطة بهم في الوقت والمكان المناسبين.
ومن المضحكات المبكيات أن تسمّي هذه الصحافة نفسها بالحرّة والمستقلّة، وهي والله لا حريّة فيها ولا استقلال، وواقعها الذي جرّبناه وذقنا مرارته يكذّب ادّعاءاتها الزّائفة.
لقد كان من المفروض أن تكون هذه الصحافة حاملة لهموم المسلمين، ومدافعة عن قضاياهم ومهيّأة صفحاتها للتعبير عن مبادئهم ونشر دعوتهم، وهل الصحافة إلاّ مساحة للحريّة المقيّدة بضوابط الشرع، وسلاحا من الأسلحة التي تنصر بها دعوات الحق، لكن الواقع في الجزائر هو أمر مغاير تماما.
فكل فاجر يمكنه أن يعبّر عن فجوره عبر صفحات الجرائد، وكل مغنّية تخصص لها لقاءات بطولها وعرضها لنشر مجونها وعهرها.
وكل طاغية يتحدّث وتسجّل أحاديثه وتذاع متى شاء وكيف شاء، وكل تافه قد تخصّص له مقالات ماراطونية ليقيء فيها بلا خجل، ولكنّ الدعاة المضطهدين، والمجاهدين وحدهم هم الذين يحرمون من هذا الحق، وتحاصر أقلامهم، وتكمّم أفواههم ولا تعطى لهم أيّ فرصة للتعبير عن آرائهم.
بل أكثر من هذا، إذ تكال لهم التهم ولا يعطوا حق الدفاع عن أنفسهم، وتشنّ عليهم الغارات لتشويههم عبر التلفزة والإذاعة وبعض الجرائد المرتزقة في تكالب عجيب!!
فأين هي الإستقلالية والحريّة المزعومتين يا ترى؟! أم أنّ كل تلك الشعارات الفضفاضة هي في حق الديمقراطيين والعلمانيين والملحدين، وأمّا الإسلام وأهله وأنصاره فهم كالأيتام في موائد اللئام.
ولنعط أمثلة ملموسة لما ذكرنا وهي قليل من كثير:
-عشرات البيانات التي يرسلها المجاهدون في الجماعة السلفية للدعوة والقتال، وعشرات المواقف المكتوبة والمسموعة التي تبعث إلى وسائل الإعلام ولا تنشر وتبقى طي الكتمان.